بالخلاف الحاصلة بسبب الاستصحاب ، فإنها تبقى تحت دليل حجيّة الأمارة ، خلافا للعكس ؛ فإنّ الشك مأخوذ في لسان دليل حجيّة الاستصحاب ، فبجعل الأمارة علما تعبديّا يرتفع موضوعه بالحكومة .
619 - قيل : إنّ دليل حجيّة الأمارة يجعلها علما تعبديّا ، فتكون حاكمة على دليل الأصل ورافعة لموضوعه تعبّدا ، بيّن ملاحظة السيّد الشهيد على هذا القول .
لاحظ عليه : أنّ الحكومة لا تتمّ إلّا بنظر الدليل الحاكم إلى مفاد الدليل المحكوم ، ودليل حجيّة الأمارة ليس ناظرا إلى دليل الأصل ؛ لأن دليل الحجيّة هو السيرة العقلائية والمتشرعيّة ، والأولى لم يثبت انعقادها على تنزيل الأمارة منزلة القطع الموضوعي ؛ لعدم وجود هذا القطع في حياة العقلاء ، لتكون سيرتهم جارية عليه ، وإمضاء الشارع للسيرة العقلائية لا ينظر إلى أكثر ممّا تنظر اليه السيرة من أحكام ، وأما سيرة المتشرعة فالمتيقّن منها هو العمل بالأمارة ( الخبر والظهور ) في موارد القطع الطريقي ، ولا جزم بانعقادها على العمل بها في موارد القطع الموضوعي .
620 - لا شكّ في تقديم الأمارة على الأصل عند التعارض ، فما الوجه الصحيح لهذا التقديم في رأي السّيد الشهيد ؟ الصحيح في رأيه : أنّ ملاك تقديم الأمارة ( الخبر والظهور ) هو أخصيّة دليل حجيّتها ونصيّته ، أما الأخصيّة ؛ فلأنّه نوعا يوجد في موارد الخبر والظهور أصل من الأصول العمليّة ، فيكون تخصيص دليل حجيّتهما بموارد عدم أصل شرعي بحكم إلغائهما ، بخلاف العكس ، وهذا نحو من الأخصيّة ، وأما النصيّة ، فللجزم بانعقاد السيرة على تنجيز الواقع بالرواية والظهور ، وعدم الرجوع إلى الأصل المخالف وبهذه الأخصيّة والنصيّة في دليل حجيّة الأمارة تكون مقدّمة على الأصل المخالف لها ، وإن لم يثبت
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 273
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٧٣