دليل حجيّة الأمارة لا يجعلها كاشفا تامّا ، بل مفاده : جعلها علما تعبّدا وبذلك يوجب قيامها مقام القطع المأخوذ إثباتا أو نفيا موضوعا لحكم من الأحكام ، ومن أمثلة ذلك قيامها مقام القطع المأخوذ عدمه في موضوع دليل الأصل وبهذا يكون دليل حجيّة الأمارة رافعا لموضوع دليل الأصل تعبّدا ، وهو معنى الحكومة .
617 - قيل : إنّ دليل حجيّة الأمارة يجعلها علما تعبديّا ، فيكون حاكما على دليل الأصل ورافعا لموضوعه تعبّدا ، وقد أشكل على ذلك بأنّه لا ينطبق على حالة التعارض بين الأمارة والاستصحاب ، اذكر المبنى الذي يستند إليه هذا الإشكال .
مبناه : كون المجعول في دليل حجيّة الاستصحاب هو العلميّة ، وأنّ الشارع يجعل المكلّف حالة الشك عالما ببقاء الحالة السابقة ؛ إذ عليه يكون دليل الاستصحاب رافعا أيضا لموضوع دليل حجيّة الأمارة وهو الشكّ وعدم العلم ولازم ذلك التساقط ، لا حكومة الأمارة على الأصل .
618 - قيل : بناء على كون المجعول في دليل الاستصحاب هو الطريقيّة والعلميّة ، لا يمكن تقديم الأمارة على الأصل المعارض لها بالحكومة ؛ إذ كما أنّ دليل حجيّة الأمارة يرفع موضوع دليل الاستصحاب ( الشك ) تعبّدا ، كذلك دليل حجيّة الاستصحاب يرفع موضوع دليل حجيّة الأمارة ( الشك ) تعبّدا ، بيّن الردّ على هذا القول .
ردّه : أنّ الشكّ لم يؤخذ في دليل حجيّة الأمارة ، بل إطلاق دليل حجيّتها يشمل حتى حالة العلم الوجداني بمخالفتها للواقع ، غير أنّ العقل يحكم باستحالة جعل الحجيّة للأمارة مع العلم بخلافها للواقع وجدانا ، وهذا الحكم العقلي إنّما يخرج عن إطلاق دليل حجيّة الأمارة حالة العلم الوجداني بالمخالفة خاصة ، دون حالة العلم التعبدي
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 272
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٧٢