وهذا التنافي حاصل مع قطع النظر عمّا يترتّب على المطلق البدلي من ترخيصات في تطبيقه على أيّ من أفراده ، أي : أنّ التنافي متحقق واقعا بين حكمين إلزاميين ، لا بين حكم ترخيصي وآخر إلزاميّ ، لكي نجمع بينهما بتقديم الإلزامي .
614 - إذا تعارض أصل مع أمارة ، فالتعارض إنما يكون بين دليل حجيّة الأصل ودليل حجيّة الأمارة ، وفي مثل ذلك قد يقال : إنّ دليل الأمارة وارد على دليل الأصل ، بيّن تقريب هذا القول .
تقريبه : أنّ موضوع دليل الأصل هو عدم العلم بما هو حجّة ودليل ، لا بما هو كاشف تامّ ، ودليل حجيّة الأمارة يجعلها دليلا وحجّة ، فتكون رافعة لموضوع دليل الأصل رفعا حقيقيّا ، وهو معنى الورود .
615 - قيل : إن موضوع دليل الأصل هو عدم العلم بما هو حجّة لا بما هو كاشف تامّ ، فتكون الأمارة واردة على الأصل ؛ لأنّ دليل حجيّتها يجعلها حجّة فتكون رافعة لموضوع دليل الأصل رفعا حقيقيّا ، بيّن الردّ على هذا القول .
ردّه : أنّ أخذ العلم في دليل الأصل بما هو حجّة لا بما هو كاشف تامّ يحتاج إلى قرينة ؛ لأنّه مخالف لظاهر دليل الأصل من أخذ العلم فيه بوصفه الخاص ، أي : بما هو كاشف تامّ ، وبما أنّ دليل حجيّة الأمارة لا يمنحها الكاشفيّة التامّة ، فلا تكون واردة على الأصل .
616 - إذا تعارض أصل مع أمارة ، فالتعارض إنّما يكون بين دليل حجيّة الأصل ودليل حجيّة الأمارة ، وفي مثل ذلك قد يقال : إنّ الأمارة مقدمة على الأصل بالحكومة ، بيّن تقريب هذا القول .
تقريبه : أنّ ظاهر دليل الأصل أخذ عدم العلم في موضوعه بما هو كاشف تامّ ، وبما أنّ
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 271
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٧١