ولما كان المطلق الشمولي يستدعي التخلّف الثاني الأخف محذورا ، تعيّن تقديمه على المطلق البدلي الذي يستدعي التخلّف الأشدّ محذورا .
612 - إذا تعارض مطلق شمولي وآخر بدلي بالعموم من وجه ، وكانت دلالة كل منهما بالوضع ، نحو : لا تكرم أيّ فاسق ، وأكرم أحد الفقراء ، أو كانت دلالة كلّ منهما بقرينة الحكمة ، نحو : لا تكرم فاسقا ، وأكرم فقيرا ، قيل بتقديم المطلق الشمولي على البدلي ؛ لكونه واردا عليه ، بيّن دليل ذلك ، وملاحظة السيّد الشهيد عليه .
دليله : أنّ الأمر بإكرام فقير يختصّ بالحصة المقدورة عقلا وشرعا ؛ بناء على أنّ التكليف بالجامع بين المقدور وغير المقدور ليس معقولا ، وشمول المطلق الشمولي للفقير الفاسق يجعل إكرامه غير مقدور شرعا ، فيرتفع بذلك موضوع الاطلاق البدلي ، ويكون الشمولي واردا عليه ، وملاحظة السيد الشهيد : أننا لا نسلّم المبنى الذي يستند عليه هذا الدليل ، فقد تقدّم في محلّه أنّ تعلّق التكليف بالجامع بين المقدور وغيره معقول .
613 - إذا تعارض مطلق شمولي وآخر بدلي بالعموم من وجه ، وكانت دلالة كلّ منهما بالوضع أو بقرينة الحكمة فقد قيل بتقديم المطلق الشمولي ، بدليل أنّ التعارض يقوم واقعا بين إطلاق الشمولي ( لا تكرم فاسقا ) الذي يدلّ على الالزام بترك إكرام الفقير الفاسق ، وبين إطلاق البدلي ( أكرم فقيرا ) الذي يرخّص في إكرامه وقد تقدم أنه متى ما تعارض دليل الالزام والترخيص قدّم دليل الإلزام ، بيّن ملاحظة السيّد الشهيد على هذا القول .
لاحظ عليه : أنّ حرمة إكرام الفقير الفاسق الثابتة بالمطلق الشمولي تنافي وجوب إكرام الفقير الثابت بالمطلق البدلي ، مع فرض تعلّقه بمطلق الفقير دون تقييده بالعدالة ،
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 270
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٧٠