الدليلين قبل تعديل دلالة أحدهما بنحو يجعلها تلائم دلالة الآخر ، بينما التقريب المذكور يوضّح عدم التعارض رأسا .
610 - إذا تعارض إطلاق شمولي وآخر بدليّ بالعموم من وجه ، وكان أحدهما دالّا على الإطلاق بالوضع ، والآخر بقرينة الحكمة ، مثل : لا تكرم أيّ فاسق وأكرم فقيرا ، قدّم ما كانت دلالته بالوضع على الآخر ، سواء كان متصلا به أو منفصلا عنه ، بيّن الدليل على ذلك .
دليله : أما في حالة الاتصال ؛ فلأنّ ما كان دالا على الاطلاق بالوضع يكون قرينة متصلة على التقييد تمنع من جريان قرينة الحكمة وتكوين الاطلاق في المطلق البدلي ؛ لأن من شروط جريانها عدم القيد المتصل ، وأما في حالة الانفصال ؛ فلأنّه وإن انعقد ظهور البدلي في الإطلاق ، إلّا أنّ ما دلّ على الشمول بالوضع يقدّم عليه بالأظهريّة والقرينيّة ؛ لأنّ الظهور الناشئ من الوضع أقوى من الناشئ من الاطلاق والعرف يجمع بين الدليلين المختلفين في قوّة الظهور بتقديم الأقوى ظهورا .
611 - إذا تعارض مطلق شمولي وآخر بدلي بالعموم من وجه ، وكانت دلالة كلّ منهما بالوضع ، نحو : لا تكرم أيّ فاسق ، وأكرم أحد الفقراء ، أو كانت دلالة كلّ منهما بقرينة الحكمة ، نحو : لا تكرم فاسقا ، وأكرم فقيرا ، قيل بتقديم المطلق الشمولي على البدلي ؛ لأقوائيّة ظهوره ، بيّن دليل ذلك .
دليله : أنّ المطلق الشمولي يتكفّل أحكاما عديدة بنحو الانحلال على جميع الأفراد ، بينما المطلق البدلي لا يتكفّل إلّا حكما واحدا وسيع الدائرة ، واهتمام العرف ببيان أصل الحكم أشد من اهتمامه ببيان دائرته سعة وضيقا ، فيكون تعهّد العرف بعدم تخلّف بيان أصل الحكم عن إرادته ، أقوى من تعهده بعدم تخلّف بيان سعة الحكم عن إرادتها ،
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 269
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٦٩