تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
المقام أخصّ ، بيّن الردّ على هذا القول . ردّه : أنّ التعارض ليس بين منطوق إحدى الجملتين وإطلاق مفهوم الأخرى ، ليقدّم المنطوق على المفهوم بالأخصيّة ، بل بين إطلاق منطوق كلّ منهما وإطلاق مفهوم الأخرى ، فإطلاق منطوق الأولى معناه : إذا خفي الأذان ترتّب الجزاء ( القصر ) وإن لم تخف الجدران ، بينما إطلاق مفهوم الثانية معناه : إذا لم تخف الجدران لم يترتّب الجزاء حتى إذا خفي الأذان ، وكذلك الأمر في إطلاق منطوق الثانية واطلاق مفهوم الأولى ، والنسبة بين الاطلاقين هي العموم من وجه ؛ إذ يجتمعان في حال تحقق شرط إحداهما فقط ، فلو خفي الأذان مثلا وجب القصر بمقتضى إطلاق منطوق الأولى ، ولم يجب بمقتضى إطلاق مفهوم الثانية ، فيتعارضان ويتساقطان ، ولا جمع عرفي . 607 - إذا وردت جملتان مختلفتان شرطا ومتحدتان جزاء ، مثل : إذا أفطرت فأعتق ، وإذا ظاهرت فأعتق ، وثبت بالدليل أنّ كلّا من الشرطين علّة تامّة ، وتحقق الشرطان معا ، فهل يتعدد الحكم أو لا ؟ وعلى تقدير التعدد هل يتطلّب كلّ منهما امتثالا خاصّا به أم لا ؟ المشهور هو : تعدّد الحكم وتعدّد الامتثال ؛ ذلك أنّ الجملة الشرطية ظاهرة في كون الشرط علّة للجزاء ، ومقتضى هذا الظهور : أن يكون لكلّ شرط حكم مسبب عنه ، وهذا ما يسمّى بأصالة عدم التداخل في الأسباب ، بمعنى : أنّ كل سبب يبقى سببا تامّا للحكم بوجوب العتق ، ولا يندمج السببان ويصيران سببا واحدا ، وعليه يحدث وجوبان للعتق ، وبما أنّ كل وجوب يقتضي امتثالا مغايرا لامتثال الوجوب الآخر ، فلا بد من امتثالين ، وهذا ما يسمّى بأصالة عدم التداخل في المسّببات ، وأنّ الوجوبين المسببين لا يكتفى بامتثال واحد لهما .