مثل : إذا خفي الأذان فقصّر ، وإذا خفيت الجدران فقصّر ، تعارض منطوق كلّ منهما مع مفهوم الأخرى ، وقد قيل : يجمع بينهما بتقديم منطوق كلّ منهما على مفهوم الأخرى ، وينتج أنّ للتقصير علّتين مستقلتين ، بيّن وجه هذا الجمع .
وجهه : أمّا لأنّ دلالة المنطوق أظهر من دلالة المفهوم ، فيقدّم عليه بالأظهريّة ، وأمّا دعوى أنّ المنطوق في المقام أخصّ من المفهوم ، فيقدّم عليه بالأخصيّة ؛ لأنّ المفهوم في كلّ جملة يدلّ على انتفاء جزائها بانتفاء شرطها ، وهذا مطلق لحالتي وجود شرط الجملة الأخرى وعدم وجوده ، بينما منطوق الجملة الأخرى يدلّ على ثبوت جزائها عند وجود شرطها ، فيكون مخصصّا للمفهوم .
605 - إذا وردت جملتان شرطيّتان ، لكلّ منهما شرط خاص ، وجزاؤهما واحد ، فقد قيل بأنّ التعارض يقع بين منطوق كلّ منهما ومفهوم الأخرى ، ويجمع بينهما بتقديم منطوق كلّ منهما على مفهوم الأخرى بالأظهريّة ، بيّن الردّ على هذا القول .
ردّه : أنّ دلالة المفهوم في الجملة الشرطيّة ناشئة من دلالة المنطوق على الخصوصيّة ( العليّة الانحصاريّة ) التي تستلزم انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط ؛ فلو لا دلالة المنطوق على الخصوصيّة لم تحصل دلالة المفهوم ، فالتعارض في الحقيقة ثابت بين المنطوقين ، فدلالة منطوق كلّ منهما على أنّ شرطها علّة منحصرة ، تعارض دلالة منطوق الأخرى على أنّ شرطها هو العلّة المنحصرة ، وليس التعارض بين منطوق كلّ منهما ومفهوم الأخرى ، ليقال بتقديم المنطوق بالأظهريّة .
606 - إذا وردت جملتان شرطيّتان ، لكلّ منهما شرط خاص بها وجزاؤهما واحد ، مثل : إذا خفي الأذان فقصّر ، وإذا خفيت الجدران فقصّر ، فقد قيل بالجمع بينهما عرفا بتقديم منطوق كلّ منهما على إطلاق مفهوم الأخرى بدعوى كون المنطوق في
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 266
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٦٦