أكرم كلّ فقير ، وخاصّ يقول : لا تكرم فسّاق الفقراء ، وشككنا في أنّ زيدا الفقير مصداق للخاص ، لم يمكن التمسك بالعامّ للحكم بوجوب إكرامه ، بيّن دليل هذا القول .
دليله : أنّ التمسّك بالعامّ إن أريد به إثبات وجوب إكرام زيد على تقدير عدم فسقه ، فهذا صحيح ، لكنّه لا يثبت الوجوب الفعليّ ؛ لعدم إحراز تحقق التقدير المذكور ، وإن أريد به إثبات وجوب إكرامه حتى على تقدير فسقه ، فهذا ما نحرز وجود دلالة أقوى على خلافه ، وهي دلالة القرينة ، وإن أريد به إثبات أنّ زيدا المشكوك غير فاسق ، فيجب إكرامه بالفعل ، فهذا غير ممكن ؛ لأنّ الحكم لا يثبت موضوع نفسه ، فالعامّ لا يثبت أنّ هذا الفقير فاسق أم لا ، بل أقصى ما يقوله : إنّ الفقير إذا لم يكن فاسقا ، فإكرامه واجب .
601 - إنّ الشك في شمول القرينة لبعض الأفراد قد ينشأ من شبهة مفهوميّة للعنوان المأخوذ في دليل القرينة تؤدّي إلى الشكّ في كون ذلك الفرد مصداقا للعنوان أم لا ، وضّح هذه الحالة بالتمثيل .
مثالها : أن يرد عام يقول : أكرم كلّ فقير ، وخاصّ يقول : لا تكرم فسّاق الفقراء ، ويتردد عنوان الفاسق مفهوما بين مرتكب مطلق الذنب ، وبين مرتكب الكبيرة خاصة ، فيشك حينئذ في أنّ مرتكب الصغيرة مصداق للعنوان المأخوذ في الخاص ( القرينة ) أم لا .
602 - قالوا : يجوز التمسك بالعام في الشبهة المفهوميّة ، فإذا ما ورد عامّ يقول :
أكرم كلّ فقير ، وخاصّ يقول : لا تكرم فساق الفقراء ، وشك في شمول الخاص لمرتكب الصغيرة ، بسبب تردّد مفهوم الفاسق بين مرتكب مطلق الذنب وبين مرتكب الكبيرة خاصة ، جرى حكم العام على الفرد المشكوك ، بيّن دليل هذا القول .
دليله : أنّ العامّ يثبت الحكم بوجوب إكرام الفقير بدون دخالة أيّ قيد فيكون شاملا
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 264
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٦٤