يجعل دلالته في الشمول للبعض الآخر ، في قوّة وضوح خاصّ يرد فيه مباشرة .
أحكام عامّة للجمع العرفي .
591 - من الأحكام العامّة للجمع العرفي أن يكون الدليلان المتعارضان لفظيين أو ما بحكمهما ، وصادرين من متكلّم واحد ، أو جهة واحدة ، فما علّة هذا الحكم ؟ علّته : أن ملاك الجمع العرفي أن يكون أحد الدليلين معدّا لتفسير الآخر ، إمّا إعدادا شخصيّا ، أو نوعيّا ، وهذا الإعداد إنّما يصحّ في الكلام أو ما هو بحكمه كظهور الحال ، على أن يكون المصدر واحدا ؛ ليفسّر بعض كلامه البعض الآخر ، وأمّا المتكلّمان ، فلا معنى لأن يكون كلام أحدهما مفسّرا لكلام الآخر .
592 - إنّما يصحّ الجمع العرفي إذا لم يوجد علم إجماليّ بعدم صدور أحد الكلامين من الشارع ، بيّن علة ذلك .
علّته : أنّ التعارض في هذه الحالة لا يكون بين الظهورين والدلالتين ، وإنّما يكون بين السّندين والصدورين ، والجمع العرفي علاج للتعارض بين الظهورين بتعديل دلالة أحدهما بنحو يجعلها ملائمة لدلالة الآخر ، ولا معنى لهذا الجمع عند تعارض الصدورين ، بل تطبّق حينئذ أحكام التعارض بتقديم الموافق للكتاب أو المخالف للعامّة .
593 - إنّ الدليلين المتعارضين اللذين يمكن الجمع العرفي بينهما ، قد يكون كلّ منهما قطعيّ الصدور ، كآيتين مدلول إحداهما عام ومدلول الأخرى خاصّ ، بيّن ما يسري اليه التعارض في هذه الحالة .
في هذه الحالة لا يسري التعارض إلى دليل حجيّة السّند ؛ لأنّ المفروض قطعيّة