خاصّ نفترضه لو تصورناه متصلا بالعام لهدم ظهوره التصديقي في العموم رأسا ، فيكون في حال الانفصال قرينة مقدّمة عرفا على العام ، وواضح : أنّ هدم الخاص لظهور العام عند اتصاله به ، لا يختص بحالة كونه أقوى ظهورا من العام ، بل يشمل حالة كونه أضعف ظهورا أيضا ، هذا مع التنبيه إلى أننا لا ننكر أنّ الأظهرية من موجبات تقدّم الأظهر على الظاهر في الموارد الأخرى ، فكلّ ما ندّعيه هو أن الخاص لا يتقدّم على العام بملاك أظهريته ، وإنّما يتقدّم بملاك أخصيّته .
588 - إذا ورد عامّان متعارضان ، مثل : يجب إكرام الفقراء ، ولا يجب إكرام الفقراء ، وورد مخصص على العامّ الأوّل يقول : لا يجب إكرام الفقير الفاسق ، فهذا المخصص تارة نفترضه متصلا بالعامّ ، وأخرى منفصلا عنه ، بيّن تأثير كلّ من الافتراضين على النسبة بين العامّ الأول والعامّ الثاني .
على الفرض الأوّل ينهدم ظهور العامّ الأوّل في العموم وينحصر ظهوره التصديقي في غير الفسّاق ، فيكون أخصّ من العامّ الثاني ، ولا شك في تخصيصه به وعلى الفرض الثاني ينعقد ظهور العامّ الأوّل في العموم ، لكنه يسقط عن الحجيّة فيه بسبب قرينيّة المخصص المنفصل ، وعليه : فإن لاحظنا مفاد العامّ الأوّل والعامّ الثاني في مرحلة الدلالة ، فهما متباينان ، وليس أحدهما أخصّ من الآخر ، وإن لاحظنا مفادهما في مرحلة الحجيّة ، كان الأول أخصّ من الثاني ؛ لأنّ حجيّته لا تشمل كل أقسام الفقراء ، فبينما كان مساويا للعام الثاني انقلب إلى الأخصيّة .
589 - إذا ورد عامّان متعارضان مثل : يجب إكرام الفقراء ، ولا يجب إكرام الفقراء ، ثم ورد مخصص منفصل على الدليل الأول يقول : لا يجب إكرام الفقير الفاسق ، فقد قال المحقق النائيني : إنّ النسبة بين العامّين تؤخذ بعد تخصيص أولهما ، فيكون
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 258
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٥٨