تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أخصّ من الثاني بعد أن كان مساويا له ، وسمّى ذلك بانقلاب النسبة ، بيّن دليله على قوله . دليله : أنّ المعارضة بين الدليلين الأوّل والثاني إنّما تتحقق بين ظهوريهما بالمقدار الذي يكونان حجّة فيه ؛ فإنّ المعارضة لا تتحقق إلّا بين الحجتين ؛ لأنّ ما لا يكون حجّة لا يعارض الحجّة ، وبما أنّ ظهور الدليل الأوّل لا يكون حجّة في العموم بعد ورود المخصص عليه ، بل يكون حجّة في خصوص العدول ، فالمعارضة تكون بين ظهور الأوّل في خصوص العدول وظهور الثاني في العموم ، فتكون النسبة بينهما هي نسبة الأخص إلى الأعمّ . 590 - إذا ورد عامّان متعارضان ، ثم ورد على أولهما مخصص منفصل ، قال النائيني : إنّ النسبة تؤخذ بين العامّين بعد تخصيص أولهما ، بدليل أننا حينما نعارض العامّ الثاني بالأوّل يجب أن ندخل في المعارضة غير ما سقطت حجيّته من العامّ الأوّل بسبب المخصص ؛ لأنّ ما سقطت حجيّته لا معنى لأن يكون معارضا ، بيّن ملاحظة السيّد الشهيد على هذا القول . لاحظ عليه : أنّ المعارضة وإن كانت من شأن الدلالة التي لم تسقط عن الحجيّة ، لكنّ هذا أمر وتحديد ملاك القرينيّة أمر آخر ؛ لأنّ القرينيّة تمثّل بناء عرفيّا على تقديم الأخصّ ، وليس من الضروري أن يراد بالأخصّ ما هو أخصّ من الدائرتين الداخلتين في مجال المعارضة ، بل يمكن إرادة الأخصّ مدلولا في نفسه منهما ، وهو الذي تكون أخصيّته سببا في تقديم المقدار الداخل منه في المعارضة على معارضه ، بل هذا هو المطابق للارتكاز العرفي ؛ لأنّ نكتة جعل الاخصيّة قرينة هي : قوة الأخص دلالة ، وهذه القوة تحصل من الأخص مدلولا ، ومجرد سقوط حجية العام في بعض مدلوله ، لا