على القيد في شخص الكلام ، ويقدم ظهور الثاني ؛ لأنّه قرينة ، بدليل إعدامه لظهور الأوّل في الاطلاق لو فرض اتصاله به ، وبناء العرف قائم على أنّ كلّ ما يهدم ظهور الكلام عند اتصاله به ، فهو قرينة عليه في فرض الانفصال ، ويقدّم عليه بملاك القرينيّة .
584 - إنّ الخطاب المقيّد لإطلاق قول المولى : أعتق رقبة ، إما أن يكون مثبتا لسنخ الحكم في حصة من المطلق ، كأن يقول : أعتق رقبة مؤمنة ، أو يكون مثبتا لحكم مضادّ في الحصّة ، كأن يقول : لا تعتق الرقبة الكافرة ، قارن بين خطابي التقييد من حيث تحقق تعارض كلّ منهما مع الدليل المطلق ، ومن حيث حكم التعارض بعد حصوله .
يفترق التقييد الأوّل عن الثاني في أنّ تعارض الأول مع الدليل المطلق يتوقّف على أن يثبت من الخارج أنّ المراد وحدة الحكم في الدليلين ، بينما تعارض الثاني مع الدليل المطلق لا يتوقّف على ذلك ؛ لأنّه يتحقق حتى لو كان الحكم متعددا في الدليلين ، ويتّفق التقييد الأوّل مع الثاني في حكم التعارض بعد حصوله وهو تقديم المقيّد على المطلق بملاك القرينيّة ، بدليل أنّ أيّا منهما على فرض اتصاله بالمطلق يهدم ظهوره في الاطلاق ، فيكون قرينة عليه عرفا في حالة الانفصال .
585 - هناك حالتان يكون تقديم المقيّد على المطلق فيهما من باب النظر والحكومة ، بيّن هاتين الحالتين مع التمثيل .
الأولى : أن يكون المقيّد دالّا على التقييد بعنوانه ، فيكون ناظرا بلسانه التقييدي إلى المطلق ، كأن يقول المولى : أعتق رقبة ، ثم يقول : عتق الرقبة مقيّد بالإيمان ، والثانية : أن يكون المقيّد دالّا على إثبات حكم للحصّة مضادّ للحكم في المطلق ، كما لو قال : لا تعتق الرّقبة الكافرة ، ولم يكن النهي فيه تكليفيّا ، بل كان إرشادا إلى مانعيّة الكفر من
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 256
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٥٦