تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
بالنسبة إلى دليل حرمة الإفتاء بغير حجّة ؛ فإنّ الدليل الأوّل يجعل الأمارة حجّة ، فيخرجها عن موضوع الدليل الثاني . 563 - إنّ الورود ليس من التعارض ، سواء كان الدليل الوارد موسّعا بأن يوجد فردا لموضوع الدليل المورود ، أو كان مضيّقا لموضوع الدليل المورود ونافيا لفرد من أفراده ، علّل ذلك في كلّ من الشقّين . تعليله : أما في الأوّل فواضح ؛ إذ لا منافاة بين جعل جواز الإفتاء بحجّة مثلا ، وبين جعل الحجيّة لخبر الثقة ، ليتحقق التعارض ، وأمّا في الثاني ؛ فلأنّ المنافاة بين الحكم بحرمة الافتاء بغير حجّة ، وبين الحكم بحجيّة خبر الثقة ، ليست في مرحلة الجعل ؛ بل في مرحلة الفعليّة ، فالدليلان كلاهما حجة في إثبات مفاده ، وتكون الفعليّة دائما لمفاد الدليل الوارد ؛ لأنّه ناف لموضوع المجعول في الدليل الآخر . 564 - إنّ الدليل الوارد قد يكون رافعا لموضوع الدليل المورود بفعليّة مجعوله ، بأن يكون مفاد الدليل المورود مقيّدا بعدم فعليّة المجعول في الدليل الوارد ، وضّح ذلك بمثال . مثاله : دليل حرمة إدخال الجنب في المسجد ، ودليل صحة الإجارة على المباح ؛ فإنّ الدليل الأول بفعليّة مجعوله يرفع موضوع صحة إجارة الجنب لتنظيف المسجد ؛ إذ يجعلها إجارة على حرام ، ودليل صحة الإجارة مقيّد بعدم كونها كذلك . 565 - إنّ الدليل الوارد قد يكون رافعا لموضوع الدليل المورود بوصول مجعوله إلى المكلّف ، لا بواقع فعليّته ولو لم يصل ، بمعنى : أنّ الدليل المورود مقيّد بعدم العلم بفعليّة الدليل الوارد ، وضّح ذلك بمثال . مثاله : دليل أصالة الحل ، ودليل القرعة لكلّ أمر مشكل ، فلو تردّد مائع بين كونه خلّا