تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
مردّه إلى التعارض المصطلح بين دليل الأصل العملي وبين ذلك الدليل المحرز . 557 - لا يعقل وقوع التعارض بين دليلين قطعيين ، ولا بين دليل قطعيّ وآخر ظنّي ، علّل ذلك . علّة الأوّل : أنّ تعارض الدليلين القطعيين يؤدّي إلى القطع بوقوع المتنافيين ، وهو غير معقول ، وعلّة الثاني : أنّ الدليل القطعي يوجب العلم ببطلان مفاد الدليل الظنّي وزوال كاشفيّته ، فلا يكون حجّة في مدلوله ؛ لاستحالة ثبوت الحجيّة لما يعلم ببطلانه ، وعليه لا يصلح لمعارضة الدليل القطعي ؛ لأنّ غير الحجّة لا يعارض الحجّة . 558 - التعارض بين دليلين لفظيين ( كلامين للشارع ) على نحوين : تعارض غير مستقرّ ، وتعارض مستقرّ ، عرّف بكلّ منهما ، مع التمثيل . التعارض غير المستقر هو : التعارض الذي يمكن علاجه عرفا بتعديل دلالة أحد الدليلين أو كليهما ، وتأويلها بنحو يلائم دلالة الدليل الآخر ، فلا يبقى محذور في حجيّة الدليلين معا ، ومثاله : صلّ صلاة الليل ، ولا تصلّ صلاة الليل ، فيحمل الأوّل على الاستحباب بقرينة الثاني ، ويحمل الثاني على نفي الوجوب بقرينة الأوّل ، وأمّا التعارض المستقرّ ، فهو الذي لا يمكن علاجه عرفا بالنحو المذكور ، ومثاله : صلّ ، ولا تصلّ . 559 - إنّ التعارض المستقرّ بين الدليلين اللفظيين الظنيين ، يسري إلى دليل الحجيّة ، علّل ذلك . علّته : أنّ ثبوت الحجيّة حينئذ لكلّ منهما - كما لو لم يكن معارضا - يؤدّي إلى إثبات كلّ منهما ونفيه في آن واحد ؛ نظرا إلى أنّ كلّا منهما يثبت مفاد نفسه وينفي مفاد الآخر ، ويبرهن هذا على استحالة ثبوت الحجيّة لكلّ منهما على نحو ثبوتها لهما في غير