أو خمرا ، فإنّ دليل أصالة الحلّ بقوله : كل شيء حلال حتى تعرف أنّه حرام ، يرفع عنوان المشكل الذي هو موضوع القرعة ، ولكنّ هذا الرفع لا يتم بمجرد تشريع أصالة الحل وفعليّتها ، بل يتوقف على الوصول وعلم المكلّف بثبوت الحليّة في حقّه فعلا .
566 - إنّ الدليل الوارد قد يكون رافعا لموضوع الدليل المورود بامتثاله ، لا بفعليّته ووصوله ، بمعنى : أنّ الدليل المورود مقيّد بعدم امتثال الدليل الوارد ، وضّح ذلك بمثال .
مثاله : دليل وجوب الأهم الذي يرفع بامتثاله موضوع دليل وجوب المهم كورود دليل وجوب إزالة النجاسة عن المسجد على دليل وجوب الصلاة ؛ فإنّ الاشتغال بامتثال الأول ( الأهم ) يرفع موضوع وجوب الثاني ( المهم ) ؛ لأنّ دليل الثاني مقيّد بعدم امتثال الدليل الأول .
567 - إنّ التوارد من الجانبين قد يكون معقولا ، فيأخذ مفعوله في كلا الطرفين ، وضّح هذا النوع من التوارد بالتمثيل .
مثاله : أن يكون الحكم في كلّ من الدليلين مقيّدا بعدم ثبوت الحكم الآخر في نفسه ، وحينئذ فبما أنّ كلا من الحكمين في نفسه - ولولا الآخر - ثابت ، فلا يكون موضوع كلّ منهما محققا فعلا ، وهذا معنى أنّ التوارد نفذ وأخذ مفعوله في كلا الطرفين .
568 - إنّ التوارد من الجانبين قد يكون معقولا ، ولكنّه لا يأخذ مفعوله في كلا الطرفين ، بل يكون أحد الورودين هو المحكّم دون الآخر ، وضّح هذا النوع من التوارد بالتمثيل .
مثاله : أن يكون الحكم في أحد الدليلين مقيّدا بعدم ثبوت حكم على الخلاف ، والحكم في الثاني مقيدا بعدم امتثال حكم مخالف ، فيكون دليل الحكم الثاني تامّا
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 249
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٤٩