ومدلوله فعليّا ، وبذلك يرتفع موضوع دليل الحكم الأوّل ، وأما دليل الحكم الأوّل فيستحيل أن يكون مفاده ثابتا ورافعا لموضوع دليل الحكم الثاني ؛ إذ أنّ ثبوت مفاده في غير حالة امتثاله غير ممكن ؛ لأنّ غير حالة امتثاله هي حالة فعليّه الحكم الثاني ، التي يرتفع معها موضوع حكم الأوّل ، وثبوت مفاده في حالة امتثالة خاصة غير ممكن أيضا ؛ لامتناع اختصاص حكم بفرض امتثاله ؛ لأنّ الامتثال فرع ثبوت الحكم ، فيلزم الدور .
569 - إنّ بعض أنحاء التوارد من الجانبين غير معقول ، فيؤدّي إلى وقوع التعارض بين الدليلين المتواردين ، وضّح هذا النوع من التوارد بالتمثيل .
مثاله : أن يكون الحكم في كلّ من الدليلين مقيّدا بعدم حكم فعليّ على الخلاف ، فيكون كلّ منهما صالحا لرفع موضوع الآخر ومانعا من وجوده ، ومعنى ذلك توقّف وجود كلّ منهما على عدم الآخر - من باب توقّف الشيء على عدم مانعه - وهو مستحيل ؛ لأنّ وجود أحدهما إذا كان موقوفا على عدم الآخر ، فبما أنّ عدم الآخر موقوف على وجود الأوّل ، فيلزم توقّف وجود الأوّل على وجوده نفسه وهذا دور ، وعليه : يقع التعارض بين الدليلين ؛ للعلم بكذب أحد التوقّفين فتشملهما أحكام التعارض ، رغم ورود أحدهما على الآخر .
النظرية العامّة للجمع العرفي .
570 - لخّص النظرية العامّة للجمع العرفي .
تتلخّص هذه النظريّة في : أنّ كلّ ظهور للكلام في معنى معيّن ، يكون حجّة في إثبات