حالات التعارض .
560 - إنّ الجمع بين الدليلين المتعارضين تعارضا غير مستقر ، يتمّ بتعديل دلالة أحدهما بنحو يجعلها ملائمة لدلالة الدليل الآخر ، فما هو الأساس الذي يقوم عليه هذا التعديل ؟ الأساس الذي يقوم عليه التعديل هو قواعد الجمع العرفي ، التي مردّها إلى أنّ المولى يفسّر بعض كلامه بعضا ، فإذا كان أحد الكلامين صالحا بنظر العرف لأن يكون مفسّرا للكلام الآخر - كالعامّ والخاصّ - جمع بينهما بالنحو المناسب عرفا ومثل الكلام في ذلك ظهور الحال .
561 - إن كان الدليلان المتعارضان غير لفظيين معا ، أو مختلفين ، كان التعارض بينهما مستقرّا لا محالة ، بمعنى عدم إمكان الجمع بينهما عرفا ، بتعديل دلالة أحدهما لتلائم دلالة الآخر ، فما علّة ذلك ؟ علّته : أن الجمع العرفي الذي يتمّ عن طريق التعديل في الدلالة ، إنما يجوز في حالة التفسير ، وتفسير دليل بآخر ، إنّما يكون في كلامين ، أو ما يشبههما من ظهور الحالين ، وأمّا ما عداهما كالتعارض بين تقريرين ، فإنه يكون مستقرّا حتما ؛ لأنّ التقرير ليس له لسان يمكن أن يفسّر المراد من الدليل .
562 - عرّف الورود ، ووضّحه بالتمثيل .
الورود هو : أن يكون أحد الدليلين موسّعا لموضوع الدليل الآخر ، بأن يوجد فردا حقيقيّا لذلك الموضوع ، أو يكون مضيّقا لموضوع الدليل الآخر ، بأن ينفي حقيقة أحد أفراد ذلك الموضوع ، ومثال الأول : دليل حجيّة الأمارة بالنسبة إلى دليل جواز الإفتاء بحجّة ؛ فإنّ الأول يحقق فردا لموضوع الدليل الثاني ، ومثال الثاني : دليل حجيّة الأمارة
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 247
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٤٧