المراد ، ما لم يعدّ المتكلم ظهورا آخر لتفسير كلامه الأوّل وكشف المراد النهائي له ؛ فإنّه في هذه الحالة يكون الاعتماد عقلائيّا على الظهور الثاني المعدّ للتفسير ، ويسمّى بالقرينة ، ولا يشمل دليل الحجيّة - حينئذ - ظهور الكلام الأوّل .
571 - إنّ إعداد ظهور ثان مفسّر للظهور الأوّل ، تارة يكون إعدادا شخصيّا وتقوم عليه قرينة خاصة ، وأخرى إعدادا نوعيّا ، عرّف بكلّ من هذين النحوين ، ومثّل له .
الإعداد الشخصي هو : ما يصدر عن نفس المتكلّم ( لا العرف ) ، ومثاله قرينيّة الدليل الحاكم على الدليل المحكوم وتفسيره للمراد منه ، والإعداد النوعي هو : ما يعدّه العرف ( لا شخص المتكلّم ) لتفسير الكلام الأول ، وليس المتكلّم إلّا واحدا من الأفراد العرفيين يجري على الموازين العرفيّة ، ومثاله : قرينيّة الخاص على العام وكشفه للمراد منه .
572 - ما هو الفرق بين القرينة المتصلة والقرينة المنفصلة من حيث التأثير في الظهور التصديقي ؟ الفرق بينهما : أنّ القرينة المتصلة بذي القرينة تمنع من أصل انعقاد الظهور التصديقي طبقا لذي القرينة ، فيكون الظهور منعقدا منذ البداية طبقا للقرينة ، وعليه فلا تعارض بين الظهورين لنحتاج إلى الجمع العرفي بينهما ، وأما القرينة المنفصلة فهي لا تمنع من انعقاد أصل الظهور التصديقي لذي القرينة ، وإنما تمنع من حجيّته ، ورفع اليد عن حجيّة ظهور ذي القرينة لأجل ظهور القرينة هو عبارة عن الجمع العرفي بينهما .
573 - كيف يثبت الإعداد الشخصي للقرينة ؟ يثبت بظهور كلام المتكلم في هذا الإعداد ، كظهور الدليل الحاكم في أنّ المتكلم ينظر به إلى الدليل المحكوم بقصد تفسيره وتحديد المراد منه .
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 251
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٥١