تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
لكلّ جزء خلف فرض ثبوته للمركب من الجزءين لا لكلّ منهما على حده . 532 - قيل : حتى مع الأخذ بمبنى جعل الحكم المماثل في دليل الاستصحاب ، يمكن استصحاب أحد جزءي الموضوع المركّب ، إذا ثبت الآخر بالوجدان ؛ لأنّ كل جزء موضوع للحكم بشرط تحقق الجزء الآخر ، فاستصحاب الجزء يتكفّل جعل الحكم المماثل لهذا الحكم المشروط ، بيّن ردّ هذا القول . ردّه : أنّ هذا الحكم المشروط ليس مجعولا من قبل الشارع ، وإنما هو منتزع من جعل الحكم على الموضوع المركّب ، فيواجه نفس الإشكال الذي واجه الاستصحاب في الأحكام المعلّقة ، فكما أنّ الحرمة المعلّقة على الغليان لا يجري استصحابها ؛ لأنها ليست حكما مجعولا من قبل الشارع ، بل هي أمر منتزع من ثبوت الحرمة للعصير المغلي ، كذلك في المقام لا يجري استصحاب عدم الكريّة - مثلا - لأنّ الحكم المشروط الثابت له ليس حكما مجعولا ، وإنما هو أمر انتزاعيّ . 533 - قال المحقق النائيني : إذا كان موضوع الحكم مركّبا من العرض ومحلّه ، كالعدالة والإنسان ، جرى الاستصحاب في التقيّد ( الإنسان العادل ) ، ولم يجر في ذات الجزءين ، بيّن دليله على ذلك . دليله : أنّ التقيّد بالعرض مأخوذ في موضوع الحكم ؛ لأنّ العرض يؤخذ بما هو صفة لمعروضه وحالة قائمة به ، فيكون مصبّ الحكم هو الإنسان المقيّد بالعدالة لا ذات الإنسان بقطع النظر عن اتصافه بالعدالة ، ولا ذات العدالة بقطع النظر عن اتصاف الإنسان بها ، وعليه فالاستصحاب يجري في نفس التقيّد والاتصاف إذا كان له حالة سابقة متيقّنة ، وأما جريانه في كلّ من الجزءين فلا فائدة فيه ؛ لعدم ترتّب أثر شرعيّ عليه .
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 235 | علي حسن مطر