للمستصحب ، ونحن نرفض هذا المبنى ، ونرى أنّه يكفي في تنجيز الحكم وصول كبراه ( الجعل ) وصغراه ( الموضوع ) ، وعليه لا نحتاج في جعل استصحاب الجزء ذا أثر عمليّ إلى التعبّد بجعل الحكم المماثل له ؛ لأنّ مجرّد وصول أحد الجزءين ( عدم الكريّة ) تعبّدا ، مع وصول الجزء الآخر ( الملاقاة ) بالوجدان ، يكفي في تنجيز الحكم الواصلة كبراه ( تنجّس الماء القليل الملاقي للنجاسة ) بلا توقّف على ثبوت حكم مماثل للمستصحب .
530 - قيل : حتى مع البناء على أنّ مفاد دليل الاستصحاب جعل الحكم المماثل للمستصحب ، يمكن استصحاب أحد جزءي الموضوع المركّب ، إذا ثبت الجزء الآخر بالوجدان ؛ لأنّ الحكم بعد وجود أحد جزءي موضوعه وجدانا ، لا يكون موقوفا شرعا إلّا على الجزء الآخر ، فيكون حكما له ، فيثبت باستصحاب هذا الجزء ما يماثل حكمه ظاهرا ، بيّن ملاحظة السيّد الشهيد على هذا القول .
لاحظ عليه : أنّ مجرد تحقق أحد جزءي الموضوع وجدانا لا يخرجه عن الموضوعيّة وإناطة الحكم به شرعا ؛ لأنّ وجود شرط الحكم لا يعني بطلان الشرطيّة ، ولا يؤدّي إلى انقلاب الحكم واختصاصه بالجزء الآخر .
531 - قيل : حتى مع الأخذ بفكرة جعل الحكم المماثل في دليل الاستصحاب ، يمكن استصحاب أحد جزءي الموضوع المركّب ، إذا ثبت الآخر بالوجدان ؛ لانحلال الحكم على أجزاء الموضوع المركّب ، واستصحاب الجزء يقتضي جعل الحكم المماثل لتلك المرتبة التي ينالها ذلك الجزء بالانحلال ، بيّن ردّ هذا القول .
ردّه : أنّ تقسيم الحكم وتقسيطه على أجزاء الموضوع غير معقول ؛ إذ من الواضح : أنّ الحكم ليس له إلّا وجود واحد لا يتحقق إلّا عند تواجد جميع أجزاء موضوعه ، وثبوته
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 234
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٣٤