تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وجودهما واقعا وخارجا ، هو كون التعبّد في الأوّل منصبّا على الواقع المرئي بعنوان تفصيلي ، وفي الثاني كونه منصبّا على الواقع المرئي بعنوان إجمالي ، فما الذي يحدد إجراء الاستصحاب للفرد تارة وللكلّي أخرى ؟ الذي يحدّد ذلك كيفيّة أخذ الحكم الشرعي في لسان دليله ، فإن كان الحكم مترتبا في لسان الدليل على عنوان كلّي كالحدث مثلا ، جرى الاستصحاب في هذا العنوان ، وكان من استصحاب الكلّي ، وان كان مترتبا في لسان الدليل على عنوان تفصيلي كالحدث الأكبر ، جرى الاستصحاب فيه ، وكان من استصحاب الفرد . 515 - على رأي الرجل الهمداني القائل : إنّ للكلّي وجودا خارجيّا متميّزا عن وجود الفرد ، يفترق استصحاب الكلّي عن استصحاب الفرد ، في كون مصبّ الأوّل الوجود الخارجي للكلّي ، ومصبّ الثاني الوجود الخارجي للفرد ، وهما وجودان متغايران ، بيّن رأي السيد الشهيد في هذه التفرقة . رأيه : أنّها تفرقة باطلة ؛ لأنّ الثابت أنّ الكلّي ليس له وجود في الخارج مستقلّ عن وجود الفرد ومغاير له ، وإنما هو موجود بعين وجود الأفراد . 516 - إنّ الشكّ في بقاء الكلّي تارة لا يكون ناشئا من الشك في حدوث الفرد ، وأخرى يكون ناشئا من الشك في حدوث الفرد ، وضّح كلا هذين الشقّين بمثال . مثال الأوّل : أن يعلم بدخول زيد في المسجد ، ثم يشك في خروجه فيحصل بذلك شك في بقاء كلّي الإنسان في المسجد ، وهذا الشك ليس ناشئا من الشك في حدوث الفرد ؛ إذ أنّ حدوثه معلوم ، وانما هو ناشئ من الشك في ارتفاع الفرد ، ومثال الثاني : أن يعلم بحدث مردّد بين الأصغر والأكبر ، ويشك في ارتفاعه بعد الوضوء ، فإنّ الشك في بقاء كلّي الحدث ناشئ هنا من الشك في حدوث الفرد الذي هو الحدث الأكبر .