الفردين ، كحرمة مسّ المصحف ؛ فإنّه غير مترتب على عنوان الحدث الأصغر أو الأكبر بالخصوص ، بل مترتب على عنوان الحدث الكلّي الجامع بين الأصغر والأكبر .
512 - اعترض على استصحاب بقاء الموضوع الكلّي ( كالحدث الجامع بين الأصغر والأكبر ) بأنّ الحكم الشرعي مترتب على أفراد الجامع ، لا عليه بعنوانه فليس لاستصحابه فائدة ، بيّن ردّ هذا الاعتراض ، إن قصد به ترتب الحكم على الجامع لا بما هو مفهوم ذهني ، بل بما هو مرآة للخارج ، ولازمه إجراء الاستصحاب في الفرد الخارجي ، دون الموضوع الكلّي .
ردّه : صحيح أنّ الاستصحاب لا يجري في الكلّي بما هو صورة ذهنيّة ، بل يجري فيه بما هو مرآة للخارج ؛ لأنّ الصورة الذهنية ليست محطّا للأحكام ، إلّا أنّه لا يلزم من ذلك جريان الاستصحاب في الفرد الخارجي مباشرة ؛ وذلك لأنّ الاستصحاب حكم شرعي ، فلا بد أن ينصبّ التعبّد فيه على عنوان ، وكما أنّ العنوان التفصيلي يجري فيه الاستصحاب بما هو مرآة للخارج ، كذلك العنوان الاجمالي الكلّي .
513 - ما هو الفارق الحقيقي بين استصحاب الفرد واستصحاب الكلّي ، مع أنّ التوجّه في كليهما إلى إثبات واقع خارجيّ واحد ؛ لأنّ الكلّي موجود بعين وجود الفرد ؟ الفارق : أنّ الاستصحاب حكم منجّز للواقع الخارجي ، وهو إنّما يتعلّق بالخارج بتوسط صورته الذهنيّة ، فإن كان مصبّ التعبّد هو الواقع المرئي بعنوان تفصيلي ، فهذا استصحاب للفرد ، وإن كان مصبّه الواقع المرئي بعنوان جامع ، فهذا استصحاب للكلّي ، على الرغم من وحدة الواقع المرئي بكلا العنوانين التفصيلي والإجمالي .
514 - إذا كان الفارق بين استصحاب الفرد واستصحاب الكلّي ، رغم وحدة
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 226
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٢٦