493 - قيل : الاستصحاب التعليقي ل ( حرمة العنب إذا غلى بعد صيرورته زبيبا ) لا يراد به استصحاب بقاء الجعل أو المجعول أو الحرمة المعلّقة ، ليشكل عليه بعدم الشك في الجعل ، وعدم اليقين بحدوث المجعول ، وبأنّ الحرمة المعلّقة ليست مجعولة للشارع ، بل هناك شق رابع : هو استصحاب سببيّة الغليان للحرمة ، وهي حكم وضعيّ فعليّ معلوم الحدوث مشكوك البقاء ، بيّن الردّ على هذا القول .
ردّه : أنّ استصحاب السببيّة إذا أريد به إثبات الحرمة فعلا ، فهو غير ممكن لأنّ الحرمة ليست من الآثار الشرعيّة المترتبة على السببيّة ، بل هي مترتبة على ذات السبب ( الغليان ) ، فلا توجد الحرمة بمجرد وجود السببيّة ما لم يتحقق السبب ، وإذا أريد به التعبّد بمجرد ثبوت السببيّة ، فهو لغو ؛ لأنّ السببيّة لا تصلح للمنجزية والمعذريّة ؛ إذ الذي يصلح لذلك هو الحكم التكليفي ، دون الحكم الوضعي الانتزاعي كالسببيّة والجزئية والشرطية .
494 - قال المحقق العراقي : إنّ الاعتراض على إجراء استصحاب الحكم المعلّق ( كاستصحاب حرمة العنب إذا غلى ، بعد صيرورته زبيبا ) بأنّ المجعول لا يقين بحدوثه ، يقوم على أنّ فعليّة المجعول منوطة بتحقق الموضوع خارجا والصحيح :
أنّها منوطة بالوجود اللحاظي للموضوع ، فتكون متحقّقة قبل تحقق الموضوع خارجا ، بيّن الردّ على هذا القول .
ردّه : أنّ المجعول ( حرمة العنب إذا غلى ) إن لوحظ بما هو صورة ذهنيّة ، لم يتحقق سوى الجعل ، ولا يجري استصحاب المجعول حينئذ ؛ لأنّ ثبوت الجعل ل ( حرمة العنب المغلي ) متيقّن البقاء ، وثبوته للزائد ( حرمة الزبيب المغلي ) مشكوك الحدوث ، وإن لوحظ بما هو صفة للموضوع الخارجي ، فإنّ فعليّته تدور مدار فعليّة الموضوع
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 217
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢١٧