489 - قيل : في الشبهات الحكميّة لو كان الشك منصبا على المجعول لم يجر الاستصحاب ، واستدل على ذلك بتعارض استصحاب بقاء المجعول مع استصحاب عدم الجعل الزائد ، وتساقطهما ، بيّن الرد على هذا القول .
ردّه : أنّ المجعول الكلّي ( كنجاسة الماء المتغيّر ) إذا لوحظ بما هو صورة ذهنيّة ، فاستصحاب بقاء المجعول لا يجري في نفسه ، لا أنّه يسقط بالمعارضة وذلك أنّه لا يوجد بهذا اللحاظ يقين سابق وشك لاحق ، بل الموجود صورتان ذهنيّتان متعاصرتان ، يعلم بثبوت الجعل لإحداهما ( نجاسة الماء المتغيّر فعلا ) ويشك في ثبوته للأخرى ( نجاسة الماء بعد زوال التغيّر ) فينفى عنها بأصالة عدم الجعل الزائد ، وأما إذا لوحظ المجعول الكلي بما هو عين الخارج ، فيتعين إجراء استصحاب بقاء المجعول ، دون عدم الجعل الزائد ؛ إذ بهذا اللحاظ لا نرى أمرا ذهنيّا وجعلا ومجعولا ، بل صفة لأمر خارجيّ متيقن الحدوث مشكوك البقاء .
490 - إنّ المجعول الكلّي إذا لوحظ بما هو صورة ذهنيّة ، لم يجر استصحاب بقاء المجعول ، وإن لوحظ بما هو عين الخارج ، جرى استصحاب بقاء المجعول وهذان اللحاظان لا يمكن تحكيمهما معا عند تطبيق دليل الاستصحاب ليؤدّي ذلك إلى تعارضهما ، بيّن علّة عدم الإمكان .
علّته : أنّ التعارض لا يحصل في مرحلة إجراء الاستصحاب ، بعد الفراغ عن تحكيم كلا اللحاظين ، وإنما هو حاصل قبل ذلك ؛ وذلك لأنّ هذين اللحاظين متهافتان ، ينفي كلّ منهما ما يثبته الآخر ، فالأول يثبت عدم الجعل الزائد وينفي استصحاب بقاء المجعول ، والثاني يقتضي استصحاب بقاء المجعول وينفي جريان استصحاب عدم الجعل الزائد ، ولأجل ذلك لا يمكن تطبيق دليل الاستصحاب على كلا اللحاظين معا ،
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 215
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢١٥