يتوقّف جريانه على وجود الموضوع خارجا ، بل يكفي فيه افتراض المجتهد وجود ماء متغيّر ، وافتراض زوال تغيّره بعد ذلك .
487 - ادعي أنّ إجراء الاستصحاب في الشبهات الحكميّة إنّما يتمّ في المجعول الفعلي ، ولا يتمّ في المجعول الكلّي ، بين دليل هذه الدعوى .
دليلها : أنّ المجعول الفعلي تابع لفعليّة موضوعه ، فيكون متيقن الحدوث مشكوك البقاء ، تبعا لتحقق موضوعه خارجا ثمّ زواله ، فيجري استصحابه ، وأما المجعول الكلّي فإنّ جميع حصصه متعاصرة وثابتة بالجعل في آن واحد ، فالمجتهد يعلم بنجاسة الماء المتغيّر ، وفي الوقت نفسه يشك في ثبوتها بعد زوال التغيّر ، فلا يتمكن من إجراء الاستصحاب ؛ لأنه منوط باليقين السابق والشك اللاحق ، وهو لا يتصوّر مع تعاصر المتيقّن والمشكوك .
488 - قيل : في الشبهات الحكميّة لا يمكن إجراء الاستصحاب في المجعول الكلّي ؛ لأنّ جميع حصصه متعاصرة ؛ وجريان الاستصحاب منوط باليقين السابق والشك اللاحق ، وهو غير متصوّر مع تعاصر المتيقن والمشكوك ، بيّن الردّ على هذا القول .
ردّه : أنّ المجعول الكلّي ، وهو نجاسة الماء المتغيّر مثلا ، تارة يلاحظ بما هو صورة ذهنيّة ، فتكون جميع حصصه متعاصرة ، أي : أنّ اليقين بنجاسة الماء المتغيّر فعلا مقارن للشك في نجاسته بعد زوال تغيّره ، فلا يحصل يقين سابق وشك لاحق ، وتارة أخرى يلاحظ بما هو صفة للماء الخارجي ، فيمكن فرض يقين بحدوث النجاسة يعقبه شك في بقائها ، وبما أنّ هذا اللحاظ هو المفهوم عرفا في مقام تطبيق دليل الاستصحاب ، فيمكن استصحاب المجعول الكلّي ؛ لتماميّة أركانه .
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 214
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢١٤