فلا بد من حمله على أحدهما وهو اللحاظ الثاني ؛ لأنّه هو المفهوم عرفا من حديث ( لا تنقض ) .
استصحاب الحكم المعلّق .
491 - عرّف باستصحاب الحكم المعلّق ، ووضحه بالتمثيل .
هو ما يكون المستصحب فيه قضيّة تعليقيّة ، كما لو علمنا بحرمة العنب إذا غلى ، فلو جفّ العنب وصار زبيبا ، شككنا في بقاء الحكم بالحرمة عند الغليان فيكون موردا لإجراء استصحاب القضيّة التعليقيّة المتيقّنة سابقا ، بالإشارة إلى الزبيب والقول : هذا كان يحرم إذا غلى ، ونشكّ الآن في حرمته بالغليان ، فنستصحبها .
492 - اعترض النائيني على جريان الاستصحاب التعليقي ( كاستصحاب حرمة العنب إذا غلى ، بعد صيرورته زبيبا ) ، وقال : إن في المستصحب ثلاثة احتمالات ، فإما أن يراد استصحاب بقاء الجعل ، أو الحكم الفعلي ، أو الحكم المعلّق ، وفي جميعها لا تكون أركان الاستصحاب تامّة ، بيّن دليله على هذا الاعتراض .
بيانه : أنّ استصحاب جعل الحرمة للعنب إذا غلى ، لا يجري ؛ للعلم ببقاء هذا الجعل ، وأنّ استصحاب بقاء الحرمة الفعليّة لا يجري ؛ لعدم ثبوتها ؛ لأنّ المفروض عدم غليان العنب لتكون حرمته فعليّة ، وأنّ استصحاب الحرمة المعلّقة بالقول : ( هذا كان يحرم إذا غلى ، ونشك بعد صيرورته زبيبا في حرمته بالغليان فنستصحبها ) لا يجري ؛ لأنّ الشارع لم يجعل الحرمة المعلّقة لكي يعبدنا باستصحاب بقائها ، وإنما نحن ننتزعها من جعل الشارع لحرمة العنب المغلي .