تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
يتنجّز الحكم بمجرّد العلم بتحقق كبراه ( وهي الجعل ) وصغراه ( وهي الموضوع ) ، وفي المثال نحن نعلم بالكبرى ، وهي : أنّ طهارة الماء توجب طهارة المغسول به ، وأما الصغرى ( طهارة الماء ) فهي متيقنة تعبدا بالاستصحاب ، فيتنجّز الحكم بطهارة الطعام ، وإن لم يسر اليقين التعبدي إلى هذا الحكم . 472 - قيل : إذا كان اليقين التعبدي بالموضوع ( طهارة الماء الثابتة بالاستصحاب ) كافيا لتنجّز الحكم المترتّب عليه ( طهارة الطعام المغسول بذلك الماء ) ، فكيف يتنجّز الحكم الشرعي المترتّب على هذا الحكم ( جواز تناول الطعام ) مع أنّه لا تعبّد باليقين بموضوعه وهو الحكم الأول ( طهارة الطعام ) ، بيّن الجواب عن هذا القول . جوابه : أنّ الحكم الثاني الذي أخذ في موضوعه الحكم الأول ، لا يفهم من لسان دليله إلّا أنّ الحكم الأول بكبراه وصغراه موضوع للحكم الثاني ، والمفروض أنّه محرز كبرى وصغرى ، أما الكبرى فهي ثابتة بالروايات الدالّة على أنّ غسل الطعام بالماء الطاهر موجب لطهارته ، وأمّا الصغرى فهي ثابتة باستصحاب طهارة الماء وهذا معناه : اليقين بتحقق موضوع الحكم الثاني ، فيتنجّز كما يتنجّز الحكم الأول . 473 - لا خلاف في ثبوت الأثر والحكم الشرعي للمستصحب بناء على كون مفاد دليل الاستصحاب النّهي عن النقض العملي لليقين بالشك ، فما الدليل على ذلك ؟ دليله : أنّ اليقين بالموضوع ( طهارة الماء مثلا ) ينجّز حكمه ( طهارة الطعام المغسول بذلك الماء ) ، ويقتضي الجري العملي على طبق حكم الموضوع ، فيلزم بقاء هذا الجري باستصحاب طهارة الماء ؛ بمقتضى النهي عن النقض العملي لليقين . 474 - قالوا : إنّ الأصل المثبت غير معتبر ، وضّح مرادهم بهذا القول ، مع التمثيل . مرادهم : أنّ الاستصحاب لا تثبت به اللوازم العقليّة للمستصحب ، ولا الأحكام