بذلك الحكم الشرعي المترتّب على المستصحب مباشرة ، دون الحكم غير المباشر المترتّب على ذلك الحكم المباشر ، وضّح مرادهم بهذا القول بمثال واذكر الدليل عليه .
توضيحه : أنّ استصحاب طهارة الماء - مثلا - يثبت به الحكم المترتّب عليه مباشرة وهو : طهارة الطعام المغسول به ، ولكنّ ما يترتب على هذا الحكم المباشر من حليّة ذلك الطعام ، لا يمكن ثبوته ، ودليل ذلك : أنّ الحكم المباشر لم يثبت حقيقة وواقعا ، لكي يتبعه حكمه وأثره في الثبوت ؛ لأنّ التنزيل في دليل الاستصحاب ظاهريّ لا واقعي ، وهو يقتضي ثبوت الحكم المباشر تنزيلا وتعبّدا ، لا حقيقة وواقعا .
468 - قيل : إنّ استصحاب طهارة الماء ، يترتّب عليه الحكم بطهارة الطعام المغسول به ، ولكن ما يترتّب على طهارة الطعام من الحكم بجواز تناوله لا يمكن ثبوته ، لأنّ الحكم بطهارة الطعام ثابت تنزيلا وتعبّدا ، وليس ثابتا حقيقة وواقعا لكي يتبعه حكمه في الثبوت ، بيّن الردّ على هذا القول .
ردّه : أنّ الحكم غير المباشر بجواز تناول الطعام ثابت بالتنزيل أيضا ؛ ذلك لأنّ دليل الاستصحاب يثبت تنزيلات متعددة ، يترتّب على كلّ منها أثره المباشر فكما أنّ استصحاب طهارة الماء يعني : تنزيل طهارته المشكوكة منزلة الطهارة الواقعيّة بلحاظ ما يترتّب عليها من حكم مباشر وهو طهارة الطعام المغسول بالماء كذلك الحكم بطهارة الطعام يعني : تنزيله منزلة الطاهر واقعا ، بلحاظ ما يترتّب عليه من حكم مباشر وهو حليّة تناول ذلك الطّعام .
469 - على القول بأنّ مفاد دليل الاستصحاب تنزيل الشاك منزلة المتيقّن استشكل في تنجيز الآثار والأحكام الشرعيّة المباشرة للمستصحب ، فضلا عن غير المباشرة ،
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 206
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٠٦