المستصحب قابلا للتنجيز والتعذير ، بيّن مدرك هذه الصياغة .
مدركها : هو استظهارها من نفس دليل الاستصحاب ؛ لأنّه ينهى عن نقض اليقين بالشك ، وليس المراد هنا النقض الحقيقي ؛ لأنّه واقع فعلا بطروّ الشك ، ولا معنى للنهي عنه ، وإنما المراد النقض العملي ، بمعنى : أنّ على الشاك أن يتعامل معاملة المتيقّن ، وهذا يفترض اقتضاء اليقين السابق جريا عمليّا ، لكي يطبّق ذلك الجري حالة الشك ، وهذا يعني : كون المراد بدليل الاستصحاب النهي عن نقض اليقين المقتضي للجري العملي ، وهو اليقين المتعلّق بما هو صالح للتنجيز والتعذير .
455 - صيغ الركن الرابع للاستصحاب بكون المستصحب قابلا للتنجيز والتعذير ، واستدل على تعيّن هذه الصيغة باستظهار إرادة النقض العملي من دليل الاستصحاب ، بقرينة تعلّق النهي به ، ممّا يقتضي إرادة اليقين المقتضي للجري العملي القابل لتنجيز معلومه والتعذير عنه ، بيّن ملاحظة السيّد الشهيد على هذه الصياغة .
لاحظ عليها : أنّ تعيّنها لا يتمّ إلّا إذا كان النهي في قوله ( لا تنقض ) نهيا تكليفيّا ؛ فإنّ هذا النهي لا يمكن تعلّقه بالنقض الحقيقي ؛ لكونه غير مقدور ، إلّا أنه لا يصح على احتمال إرادة النقض الحقيقي مع حمل النهي على كونه إرشادا إلى عدم إمكان حصول نقض اليقين بالشك بحسب عالم الاعتبار ؛ بسبب تعبّد الشارع ببقاء اليقين السابق ، إلّا أنه يكفي لتعيّن الصيغة المذكورة إجمال دليل الاستصحاب وتردده بين احتمال إرادة النقض الحقيقي أو العملي ، فيتعيّن الاقتصار على القدر المتيقن منهما ، وهو ما تقرره الصيغة المذكورة .
456 - صيغ الركن الرابع للاستصحاب بأن يكون المستصحب حكما شرعيّا أو
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 201
مساهمون: علي حسن مطر
ص٢٠١