البقاء ؛ لأنّ الجزء اليسير الذي زال من الماء يشكلّ جزءا من المعروض بهذا النظر ، وعليه لا يجري الاستصحاب ؛ لتغاير المتيقن والمشكوك ، ولو أخذنا بالنظر العرفي وجدنا أنّ المعروض لا يزال باقيا ببقاء معظم الماء ؛ لأنّ العرف يرى أنّه نفس الماء السابق ، وعليه يجري استصحاب بقاء الاعتصام ؛ لاتحاد المتيقن والمشكوك عرفا .
450 - قال السيّد الشهيد : يمكن إجراء استصحاب بقاء اعتصام الكرّ بعد زوال جزء يسير منه ؛ لأنّ ميزان تشخيص معروض الحكم هو النظر العرفي المسامحي ، لا النظر الدقيق العقلي ، بيّن دليله على هذا القول .
دليله : أنّ دليل الاستصحاب ( لا تنقض اليقين بالشك ) هو خطاب عرفيّ منزّل على الأنظار العرفيّة ، وعليه : فالاستصحاب يتبع صدق النقض عرفا ، وصدق النقض يرتبط ببقاء الموضوع عرفا ، وهذا حاصل في المقام ؛ لأنّ العرف يرى أنّ معروض الحكم بالاعتصام لا يزال باقيا ببقاء معظم الماء .
د - الأثر العملي .
451 - الركن الرابع للاستصحاب : الأثر العملي ، وقد قيل في بيانه : إنّ الاستصحاب يتقوّم بلزوم انتهاء التعبّد فيه إلى أثر عمليّ ، فما الدليل على هذا القول ؟ الدليل عليه : أنّه لو لم يترتّب أيّ أثر عمليّ على التعبّد الاستصحابي ، فإنه يكون لغوا ، وقرينة الحكمة تصرف إطلاق دليل الاستصحاب عن ذلك ؛ صيانة لكلام المولى عن اللغويّة .
452 - قيل : إنّ الاستصحاب يجري في حالة انتهاء التعبّد به إلى أثر عمليّ حتى لو