إن كانت من قبيل السبب ، لم يوجب ذلك تغيّر الحكم وعليه يجري الاستصحاب ؛ لتوفر الركن الثالث بكلتا صياغتيه ، وإن كانت الخصوصيّة الزائلة مقوّمة لمعروض الحكم ، فهي توجب التغاير بين الحكم المترتب على وجودها والحكم الثابت بعد زوالها ( كخصوصيّة البوليّة الزائلة بتحوّل البول بخارا ) وهنا يتعذّر جريان الاستصحاب ؛ لأنّ الحكم المشكوك بعد زوال الخصوصيّة مباين للمتيقّن .
446 - قيل : إنّ مرجع التمييز بين الخصوصيّة التعليليّة للحكم الشرعي ، وبين الخصوصيّة التقييديّة المقوّمة لمعروض الحكم وموضوعه ، هو لسان الدليل الشرعي ، فما هو الدليل على هذا القول ؟ دليله : أنّ أخذ خصوصيّة في الحكم الشرعي ، وكذلك نحو أخذ هذه الخصوصيّة وكونه من قبيل الحيثيّة التعليليّة أو الحيثيّة التقييديّة المقوّمة لموضوع الحكم ، هو من اختصاص الشارع ، وعليه لا بد من مراجعة الدليل الشرعي الكاشف عن ذلك ، فإذا ورد بلسان ( الماء إذا تغيّر تنجّس ) علمنا أنّ التغيّر أخذ حيثيّة تعليليّة وإذا ورد بلسان ( الماء المتغيّر متنجّس ) علمنا أنّ التغيّر أخذ حيثيّة تقييديّة .
447 - قيل : إنّ مرجع التمييز بين الخصوصيّة التعليليّة للحكم التي لا يمنع زوالها من جريان الاستصحاب ، وبين الخصوصيّة التقييديّة المقوّمة للحكم والتي يكون زوالها مانعا من جريان الاستصحاب ، هو لسان الدليل ، فهو الكاشف عن ذلك ، بيّن رأي السيّد الشهيد بهذا القول .
رأيه : أنّ هذا القول يصحّ بلحاظ عالم الجعل ؛ لأنّ الدليل ناظر إلى هذا العالم ، ومحدّد لأخذ الشارع الخصوصيّة بنحو التعليل أو التقييد ، ولكنّ الاستصحاب في الشبهات الحكميّة لا يجري بلحاظ عالم الجعل ؛ إذ لا يتصوّر في هذا العالم اليقين السابق
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 197
مساهمون: علي حسن مطر
ص١٩٧