433 - قيل : لو علم تفصيلا بطهارة ثوبين ، ثم علم إجمالا بنجاسة أحدهما فإنّ كلّ واحد منهما يحتمل أن يكون معلوم النجاسة ، فلا يكون رفع اليد عن طهارته السابقة نقضا لليقين بالشك ، بل نقضا لليقين باليقين ، فلا يجري استصحاب الطهارة في أيّ من الثوبين ، بقطع النظر عن المعارضة بين الاستصحاب في هذا والاستصحاب في ذاك ، بيّن ملاحظة السيد الشهيد على هذا القول .
لاحظ عليه ، أولا : أنّه مبنيّ على تعلّق العلم الإجمالي بالواقع ، والصحيح أنّه ليس متعلّقا به ، بل بالجامع ( أحدهما ) ، فلا يحتمل أن يكون أيّ واحد من الثوبين معلوم النجاسة ، وثانيا : لو سلّمنا تعلّق العلم الإجمالي بالواقع ، فهو يتعلّق به بنحو يلائم الشكّ فيه أيضا ، ومفاد دليل الاستصحاب أنّه لا يرفع اليد عن الحالة السابقة في كلّ مورد يكون بقاؤها فيه مشكوكا ، وهذا يشمل محلّ الكلام ، حتى لو انطبق العلم الإجمالي بالنجاسة على نفس المورد أيضا .
434 - قيل : العلم الاجمالي بنجاسة أحد ثوبين ، يؤدّي إلى أن يحصل في كلّ منهما علم بالنجاسة وشك بها ، فلا يجري استصحاب الطهارة في أيّ منهما بقطع النظر عن تعارض الاستصحابين ، وذلك لعدم صدق نقض اليقين بالشك ؛ إذ العاقل لا ينقض يقينه بسبب الشك ، ما دام يوجد إلى جانب الشك يقين ، وانما ينقض اليقين السابق باليقين اللاحق ، بيّن الردّ على هذا القول .
ردّه : أنّ هذا القول إنّما يصحّ إذا كانت ( الباء ) في قوله عليه السّلام : ( لا تنقض اليقين بالشك ) بمعنى السببيّة ، مع أنّها ليست بهذا المعنى ، وإلّا لزم إمكان نقض اليقين السابق بالقرعة أو الاستخارة ، وهذا ما لا يلتزم به أحد ، وإنما ( الباء ) بمعنى المحلّ والمورد ، أي : لا تنقض اليقين في المورد الذي يوجد فيه شك ، وبما أنّ الشك في الطهارة حاصل في
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 191
مساهمون: علي حسن مطر
ص١٩١