بقاء الكلّي بسبب رؤية زيد خارج المسجد الآن ، فقد قيل : إنّ الآثار الشرعية إذا كانت مترتبة على الأفراد بما هي أفراد ، أمكن استصحاب الفرد المردّد على إجماله بأن نستصحب بقاء الفرد الذي دخل المسجد واقعا ، والذي هو مردّد حسب علمنا ، بيّن ما عقّب به السيد الشهيد على هذا القول .
عقّب عليه بأنّ هذا الاستصحاب لا محصّل له ؛ إذ لو أريد به استصحاب الفرد بعنوانه التفصيلي ( زيد أو خالد ) ، ولكن لا يلاحظ زيد فقط ، ولا خالد فقط ، بل يلاحظ الفرد بعنوانه التفصيلي المردّد ، فهذا متعذّر ؛ إذ لعلّ هذا الفرد هو زيد الذي لا نشك في بقائه ، فيكون الركن الثاني مختلّا ، وإن أريد به استصحاب الفرد بعنوانه الإجمالي ( الإنسان ) فالركن الثاني محفوظ ، ولكنّ الركن الرابع مفقود ؛ لأنّ الأثر الشرعيّ غير مترتّب بحسب الفرض على العنوان الاجمالي ، بل على العناوين التفصيلية للأفراد .
427 - قال السيّد الشهيد : إنّ عدم جريان استصحاب الفرد المردّد من نتائج ركنيّة الشك في البقاء الثابتة بظهور الدليل ، ولا يكفي فيه البرهان القائل : إنّ الاستصحاب حكم ظاهريّ ، فلا بد أن يكون متقوّما بالشك ، إشرح مراده بهذا القول .
مراده : أنّ استفادة الشك في البقاء من ظهور الدليل تتطلب أن يكون الشكّ حاصلا على كلّ تقدير ، بينما في مسألة الفرد المردّد ، يفترض العلم بارتفاع أحد الفردين ، فيكون الشك في البقاء حاصلا على تقدير الطرف الآخر خاصة ، دون الفرد المعلوم الارتفاع ، فلا يجري الاستصحاب ، وأمّا لو كان الشك في البقاء ثابتا من جهة كون الاستصحاب حكما ظاهريّا ، فإنّ الاستصحاب يجري ؛ إذ لا يلزم في الشكّ الذي يتطلّبه الحكم الظاهري ثبوت الشك في البقاء على كلا التقديرين ؛ إذ لا يأبى العقل أن يتعبدنا الشارع ببقاء الفرد الواقعي إذا احتمل بقاؤه ، ولو على أحد التقديرين .
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 188
مساهمون: علي حسن مطر
ص١٨٨