428 - في الحالات المتعارفة للاستصحاب يكون زمان المتيقّن متصلا بزمان المشكوك وسابقا عليه ، ولكن زمان المتيقّن قد يكون في بعض الحالات مردّدا بين أن يكون نفس زمان المشكوك أو الزمان السابق عليه ، وضّح هذه الحالة بمثال .
مثالها : أن يعلم إجمالا بأنّ هذا الثوب إمّا تنجّس في هذه اللحظة ، أو كان قد تنجّس قبل ساعة وطهر ، فالنجاسة معلومة التحقق في الثوب حدوثا ، ولكنّها مشكوكة فعلا ، وزمان المشكوك هو الوقت الحاضر ، وأمّا زمان النجاسة المتيقّنة فلعلّه نفس زمان المشكوك ، ولعلّه ساعة قبل ذلك ، أي أنّه من المحتمل أن يكون زمان المشكوك متحدا مع زمان المتيقّن .
429 - قيل : إنّ الاستصحاب لا يجري في كلّ حالة يكون زمان المتيقّن فيها مردّدا بين زمان المشكوك أو الزمان الذي قبله ، بيّن الدليل على هذا القول .
دليله : أنّه في مثل هذه الحالة يكون من المحتمل اتحاد زمان المتيقّن وزمان المشكوك ، وعلى هذا التقدير لا يكون أحدهما بقاء للآخر ، فلا يحرز كون الشكّ شكّا في البقاء ، وبذلك يختلّ الركن الثاني ، فلا يجري الاستصحاب .
430 - قيل : إنّ الاستصحاب لا يجري في حالة احتمال اتحاد زمان المتيقّن والمشكوك ؛ إذ لا يكون أحدهما بقاء للآخر ، وعليه لا يحرز كون الشك شكّا في البقاء ، فلا يجري الاستصحاب ، بيّن مناقشة السيّد الشهيد لهذا القول .
بيانها : أنّ ( الشك في البقاء ) بعنوانه لم يؤخذ صريحا في لسان أدلّة الاستصحاب ، بل إنّها ذكرت ( الشك ) بعد ( اليقين ) ، وهو يلائم كلّ شك متعلّق بما هو متيقن الحدوث ، سواء صدق عليه أنّه شك في البقاء أو لا ، وعليه يجري الاستصحاب حتى في حالة الاحتمال المذكور .
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 189
مساهمون: علي حسن مطر
ص١٨٩