431 - قال السيّد الشهيد : إنّ المأخوذ في الاستصحاب هو الشك بعد اليقين ، وأمّا ( الشك في البقاء ) فليس شرطا في جريان الاستصحاب ، وإلّا لزم في توارد الحالتين المتعارضتين عدم جريان الاستصحاب في نفسه ، لا من أجل التعارض وضّح هذا القول مع التمثيل .
توضيحه : أن يعلم بالطهارة وبالحدث معا ، ويشك في المتقدّم منهما والمتأخّر ، والمعروف بينهم أنّ استصحاب الطهارة يعارض استصحاب الحدث ، فلا يجري أيّ منهما ، وأمّا بناء على اشتراط الشك في البقاء ، فلا يجري الاستصحاب في الطرفين حتى مع فرض عدم معارضته بالآخر ؛ إذ يعلم إجمالا بالحدث إمّا الآن أو قبل ساعة ، ويشك في الحدث فعلا ، فزمان الحدث المشكوك هو الآن ، وزمان الحدث المتيقن مردّد بين الآن وما قبله ، فيحتمل اتحاد زمان الحدث المشكوك والمتيقن ، فلا يحرز كون الشك شكّا في البقاء ، فلا يجري استصحاب الحدث .
432 - قد يصاغ الركن الثاني للاستصحاب بصياغة أخرى فيقال : إنّ الاستصحاب متقوّم بأن يكون رفع اليد عن الحالة السابقة نقضا لليقين بالشكّ ويفرّع عليه أنّه متى ما لم يحرز ذلك ، واحتمل كون الرفع نقضا لليقين باليقين ، لم يشمله النهي في عموم دليل الاستصحاب ، وضّح هذا القول مع التمثيل .
مثاله : ما إذا علم بطهارة ثوبين تفصيلا ، ثم علم إجمالا بنجاسة أحدهما ؛ فإنّ المعلوم بالإجمال لما كان مردّدا بين الثوبين ، فكلّ واحد منهما يحتمل أن يكون معلوم النجاسة ، ومن ثمّ يحتمل أن يكون رفع اليد عن الحالة السابقة فيه نقضا لليقين باليقين ، فلا يجري استصحاب الطهارة في أيّ من الثوبين ، حتى لو قطعنا النظر عن المعارضة بين الاستصحاب في أحدهما والاستصحاب في الآخر .
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 190
مساهمون: علي حسن مطر
ص١٩٠