تقوم مقام اليقين والقطع الذي أخذ في موضوع الاستصحاب ؛ لأنّ دليل حجية الأمارة يكون حاكما على دليل الاستصحاب ، ومحققا لفرد تعبديّ من موضوع هذا الدليل ، فبعد أن كان موضوعه منحصرا باليقين الوجداني ، اتسع بهذه الحكومة وأصبح شاملا لليقين التعبدي الحاصل من الأمارة .
406 - قال النائيني قدّس سرّه : إنّ دليل حجيّة الأمارة حاكم على دليل الاستصحاب المتكفّل لجعل الحكم على القطع وموسّع لموضوعه ؛ لأنّه يحقق فردا تعبديّا من موضوع دليل الاستصحاب ، ويجعله شاملا لليقين الوجداني والتعبّدي ، بيّن الردّ على هذا القول .
ردّه : أنّ اليقين المأخوذ في دليل الاستصحاب يقين موضوعي ، ودليل حجيّة الأمارة ينزّلها منزلة العلم الطريقي لا الموضوعي ؛ لأنّ دليل حجيّة خبر الثقة هو السيرة العقلائيّة ، والعقلاء إنما ينزلون خبر الثقة منزلة العلم الطريقي في المنجزية والمعذريّة ، لا منزلة القطع الموضوعي ؛ إذ القطع الموضوعي لا تداول له في حياتهم ، وعليه تنتفي الحكومة المدّعاة ؛ لأنها فرع نظر الدليل الحاكم إلى المحكوم ولا نظر لدليل حجيّة خبر الثقة إلى القطع الموضوعي ؛ لعدم شيوعه بين العقلاء .
407 - قيل : لو كان ( اليقين ) بالحدوث ركنا للاستصحاب ، فكيف يجري استصحاب ما ثبت بالأمارة عند الشك في بقائه ، مع أنّ الأمارة لا تولّد اليقين بالحدوث ؟ بيّن ما ذكره صاحب الكفاية في الجواب عن هذا القول .
بيانه : أنّ اليقين بالحدوث ليس ركنا في دليل الاستصحاب ، بل مفاد الدليل جعل ملازمة بين حدوث الشيء وبقائه ، فإذا ثبت بالأمارة الحجّة حدوث نجاسة الماء المتغيّر مثلا ، وشك في بقائها عند زوال التغيّر ، ثبت بقاؤها بالملازمة المستفادة من
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 179
مساهمون: علي حسن مطر
ص١٧٩