403 - في رواية عبد اللّه بن سنان : ( إني أعير الذميّ ثوبي ، وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر . . . فأغسله قبل أن أصلّي فيه ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : صلّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ؛ فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنّه نجّسه ) ، قرّب الاستدلال بهذه الرواية على أنّ اليقين بالحدوث ليس ركنا للاستصحاب .
تقريبه : أنّ هذه الرواية ليس فيها ذكر لليقين ؛ فإنّ الإمام عليه السّلام لم يقل : فإنّك أعرته إيّاه وأنت على يقين بطهارته ، وإنما علّل الحكم الاستصحابي بنفس ثبوت الحالة السابقة ، وقال : ( فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ) ، وهذا ظاهر في ركنيّة المتيقّن لا اليقين ، وأنّ المناط هو حدوث الحالة السابقة ، وإن لم يكن المكلّف على يقين بها فهذه الرواية تصلح لأن تكون قرينة على أنّ ( اليقين ) في بقيّة الروايات لم يؤخذ على نحو الموضوعية ، بل على نحو الطريقيّة إلى ثبوت الحالة السابقة .
404 - ما هي المشكلة التي نشأت من افتراض أنّ ( اليقين ) بالحدوث ركن للاستصحاب ؟ المشكلة هي : أنّ ( اليقين ) بالحدوث إذا كان ركنا ، فكيف يمكن إجراء الاستصحاب في ما ثبت حدوثه بالأمارة إذا شككنا في بقائه ، كما إذا دلّت الأمارة على نجاسة ثوب وشكّ في تطهيره ، فكيف يقوم الفقهاء بإجراء الاستصحاب ، مع أنّ الأمارة لا تولّد اليقين بالحدوث ؛ لأنّها دليل ظنيّ ؟
405 - أشكل على افتراض أنّ ( اليقين ) بالحدوث ركن للاستصحاب بأنّه كيف يجري استصحاب ما ثبت بالأمارة عند الشك في بقائه ، مع أنّ الأمارة لا تؤدّي إلى اليقين بالحدوث ؟ بيّن جواب مدرسة النائيني عن هذا الإشكال .
بيانه : أنّ دليل حجيّة الأمارة يجعلها علما بالتعبّد ، على مسلك جعل الطريقيّة ، وبهذا
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 178
مساهمون: علي حسن مطر
ص١٧٨