الاستصحاب ويصرفه إلى التعبّد بالأثر الأوّل دون الثاني ، وقد اعترض عليه بأنّ مانعيّة التشهد والتسليم إذا كانت علميّة ، أدّى ذلك إلى تخصيص في دليل المانعيّة الواقعيّة ، لا تخصيص دليل الاستصحاب ، فما الدليل على هذا الاعتراض ؟ دليله : أنّه بناء على كون مانعيّة التشهد والتسليم علميّة لا واقعيّة ، يكون استصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة ذا أثر واحد ، هو الأثر الأول فقط ؛ إذ بناء على المانعيّة العلميّة لا يكون وصل الركعة المشكوكة وعدم فصلها بالتشهد والتسليم لازما ؛ فإنّ الوصل لازم - بحسب الفرض - في صورة العلم دون الشك وإنما يلزم التصرف في الدليل المانع من الإتيان بالتشهد والتسليم قبل ركعة الاحتياط ، وتقييده بخصوص العالم ، وأمّا الشاك فلا يكون إتيانه بهما قبل الركعة الرابعة مبطلا لصلاته .
386 - اعترض على تطبيق الاستصحاب على رواية زرارة الثالثة بأنّه متعذّر إذ لو أريد باستصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة التعبّد بإتيانها متصلة ، فهذا موافق لوظيفة الاستصحاب ، لكنّه مخالف لضرورة المذهب ، وإن أريد به التعبّد بإتيانها منفصلة ، فهذا موافق للمذهب ، لكنّه مخالف لوظيفة الاستصحاب ، بيّن جواب النائيني على هذا الاعتراض .
جوابه بافتراض أنّ موضوع وجوب الركعة متصلة هو عدم الإتيان بالركعة الرابعة ، مع العلم بعدم الإتيان بها ، وأما وجوب الركعة منفصلة ، فموضوعه : عدم الإتيان بها ، مع الشك بعدم الاتيان ، وعليه : فحين يحصل الشك في إتيان الرابعة يكون الجزء الثاني من موضوع وجوب الركعة المنفصلة متحققا وجدانا ، وأما الجزء الثاني ، فإنّه يثبت بالاستصحاب ، أي : أنّ الاستصحاب لم يجر لإثبات وجوب الركعة متصلة ليكون مخالفا للمذهب ، ولا لإثبات وجوبها منفصلة ليكون ذلك مخالفا لوظيفته ، وإنّما
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 169
مساهمون: علي حسن مطر
ص١٦٩