تطبيقا جدّيا لكبرى غير جادة بل صادرة تقيّة ، فإنه لا يكون مؤثّرا ، وعليه فأصالة الجدّ وعدم التقيّة تجري في الكبرى دون معارضة بجريانها في التطبيق .
382 - أشكل على تطبيق الاستصحاب في مورد رواية زرارة الثالثة لإثبات التعبّد بوجوب الإتيان بركعة احتياط متصلة ، بأنّه مخالف لضرورة المذهب ، وقد دفع المحقق العراقي هذا الإشكال بحمل التطبيق على التقيّة ، مع المحافظة على أصالة الجدّ في ما ذكره الإمام عليه السّلام من كبرى ( لا تنقض اليقين بالشك ) ، بيّن رأي السّيد الشهيد في هذا الدفع .
يرى السيّد الشهيد : أنّ حمل التطبيق على التقيّة بعيد جدا ، وذلك بملاحظة أمرين :
أولهما : أنّ الإمام عليه السّلام قد تبرّع بذكر فرض الشك بين الركعة الثالثة والرابعة وطبق عليه الاستصحاب ، والتبرّع لا يلائم التقيّة ، بل يلائمها السكوت عن المطلب .
وثانيهما : أنّ الإمام عليه السّلام قد أكد المطلب بجمل مترادفة تدل على شدة الاهتمام والتأكيد بنحو لا يناسب التقيّة ، فإنّ الاهتمام والتأكيد إنما يكون لما هو مراد واقعا وجدّا ، لا لما يذكر تقيّة .
383 - اعترض على تطبيق الاستصحاب على رواية زرارة الثالثة بأنّه متعذّر إذ لو أريد باستصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة التعبّد بالإتيان بها متصلة ، فهذا مطابق لوظيفة الاستصحاب ، لكنه مخالف لضرورة المذهب ، وإن أريد به التعبد بإتيانها منفصلة ، فهذا مطابق للمذهب ، لكنه مخالف لوظيفة الاستصحاب ، بيّن ردّ صاحب الكفاية على هذا الاعتراض .
ردّه بأنّ عدم الاتيان بالركعة الرابعة له أثران ، أحدهما : وجوب الاتيان بركعة ، وثانيهما : وجوب الاتيان بها متصلة ، ومعنى ذلك : مانعيّة التشهد والتسليم قبل الإتيان
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 167
مساهمون: علي حسن مطر
ص١٦٧