يردّه أنّ هذا الاحتمال مخالف لظاهر الرواية من جهتين :
الأولى : أنّ التعليل ظاهر في افتراض وجود يقين وشك فعليين لدى المكلّف ، وأنّه لا يجوز له نقض اليقين الثابت فعلا بالشك ، مع أنّه بناء على الاحتمال المذكور لا يكون اليقين فعليّا ، بل يلزم على المكلّف تحصيله .
والثانية : أنّ التعليل ظاهر في أنّ العمل بالشكّ يكون نقضا لليقين ، مع أنّه بناء على الاحتمال المذكور لا يكون العمل بالشكّ نقضا لليقين ، بل يكون نقضا لحكم العقل بتحصيل اليقين .
379 - في رواية زرارة الثالثة بيّن الإمام عليه السّلام حكم من شكّ بين الثلاث والأربع ، وأنّه يجب عليه الإتيان بركعة احتياط من قيام ، معلّلا بقوله : ( ولا ينقض اليقين بالشك ) ، وقد أدعي أنّ تطبيق الاستصحاب على مورد الرواية متعذّر ، سواء أريد باستصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة التعبّد بوجوب الإتيان بها موصولة ، أم مفصولة ، فما الدليل على هذه الدعوى ؟ دليلها : أنّ وظيفة الاستصحاب هي إحراز مؤدّاه ، والتعبّد بما ثبت للمؤدّى من آثار شرعية ، وعليه فإن أريد باستصحاب عدم إتيان الركعة الرابعة التعبّد بإتيانها موصولة بالركعات السابقة ، فهذا مطابق لوظيفة الاستصحاب ، لكنه باطل لمخالفته لضرورة المذهب من وجوب الاتيان بالركعة منفصلة ، وإن أريد بالاستصحاب التعبد بإتيان الركعة مفصولة ، فهو موافق لضرورة المذهب ، لكنّه مخالف لوظيفة الاستصحاب المقتضية للإتيان بالركعة متصلة لا منفصلة ، نعم الإتيان بها منفصلة من آثار الشك في إتيانها ؛ إذ بذلك يحصل اليقين بفراغ الذمّة ، ولكنّ لوازم الشك تثبت بالشك نفسه ، بلا حاجة إلى الاستصحاب .
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 165
مساهمون: علي حسن مطر
ص١٦٥