والشك على اليقين بالطهارة والشك فيها خاصّة ، بيّن دليله على ذلك .
دليله : ما ورد في الرواية من قوله عليه السّلام : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك ، ثم شككت ، ولا ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا » ؛ لوضوح اللام في أنّ فقرة الاستصحاب وردت تعليلا للحكم ، وظهور عبارة ( لا ينبغي ) في أنّ التعليل بأمر مركوز وعقلائي ، ومن الواضح أنّ المرتكز في أذهان العقلاء عدم جواز نقض مطلق اليقين بالشكّ ، ولا خصوصيّة لليقين بطهارة الثوب .
374 - افترض زرارة رؤية الدم في ثوبه أثناء الصلاة ، فأجابه الإمام عليه السّلام : « إن لم تشكّ ، ثمّ رأيته رطبا ، قطعت الصلاة وغسلته ، ثم بنيت على الصلاة ؛ لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك ، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك » ، وقال السيّد الشهيد :
إنّ عدم الشك هنا إذا كان بمعنى القطع بعدم النجاسة ، تكون أركان الاستصحاب مفترضة في كلام السائل ، وكذلك أركان قاعدة اليقين ، صوّر كلّا من الافتراضين .
أما تصوير افتراض أركان الاستصحاب فهو : أنّ زرارة كان على يقين بطهارة الثوب قبل الصلاة ، ورؤيته للدم في أثناء الصلاة لا تؤدّي إلى زوال يقينه السابق فيجري استصحابه إلى حين رؤية الدم ، وأما تصوير افتراض أركان قاعدة اليقين ، فهو : أنّه كان على يقين بطهارة الثوب حال الصلاة ، ورؤيته للدم في أثناء الصلاة مع احتمال سبقه ، تؤدّي إلى الشك في صحة هذا اليقين وطروّ التزلزل عليه .
375 - في جواب الإمام عليه السّلام عن افتراض زرارة المتقدّم ، قال السّيد الشهيد إنّ عدم الشك في جواب الإمام عليه السّلام إن كان بمعنى القطع بعدم النجاسة ، تكون أركان كلّ من الاستصحاب وقاعدة اليقين مفترضة في كلام السائل ، غير أنّه يمكن تعيين إرادة الإمام عليه السّلام للأول دون الثاني ، فما دليله على ذلك ؟
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 162
مساهمون: علي حسن مطر
ص١٦٢