تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
دليله أولا : ملاحظة التعليل في قول الإمام عليه السّلام : ( لأنّك لا تدري ) ؛ فإنّ التعليل لا يصحّ عرفا إلّا بأمر ارتكازي ، مضافا إلى ظهور عبارة ( فليس ينبغي ) في كون المطلب ارتكازيّا ، والمرتكز في أذهان العقلاء هو الاستصحاب ، لا قاعدة اليقين ؛ إذ أنهم لا يبنون على الأخذ باليقين بعد تزلزله بالشك ، وثانيا : أنّ الإمام عليه السّلام عبّر بقوله : ( فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك ) ، وهو نفس التعبير الذي استعمله في جواب السؤال الثالث من نفس الحوار ، وقد ثبت هناك أنّه أراد به الاستصحاب ممّا يثبت بوحدة السياق إرادة الاستصحاب منه هنا أيضا . 376 - افترض زرارة رؤية الدم في ثوبه أثناء الصلاة ، فأجابه الإمام عليه السّلام : « إن لم تشكّ ، ثمّ رأيته رطبا ، قطعت الصلاة وغسلته ، ثمّ بنيت على الصلاة ؛ لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك ، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك » ، وقال السيد الشهيد : إنّ عدم الشك هنا إذا كان بمعنى عدم الشك الفعلي الملائم للغفلة والذهول ، يكون حمل الجواب على الاستصحاب دون قاعدة اليقين أوضح ، بيّن الدليل على ذلك . دليله : أنّه لم يفترض حينئذ في كلام الإمام عليه السّلام اليقين بعدم النجاسة حين الصلاة ، لكي تتوفر أركان قاعدة اليقين ؛ إذ المفروض أنّ قوله : ( وإن لم تشكّ ) لم يرد به اليقين بعدم النجاسة ، فيتعيّن بظهور الكلام الحمل على ما فرض وجود أركانه وهو الاستصحاب ؛ إذ حين شراء الثوب ، كان لزرارة يقين بطهارته ، فإذا رأى الدم في أثناء الصلاة وشك في سبقه ، جرى استصحاب الطهارة ؛ لأنّ اليقين بها لا يتزلزل بالشك الحاصل من رؤية الدم في أثناء الصلاة .
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 163 | علي حسن مطر