ولأجل ذلك استغرب من حكمه عليه السّلام بصحة الصلاة ، ومع إرجاع الاستغراب لهذه الجهة ، فإنّه لا يكون قرينة على إجراء الاستصحاب بلحاظ ما قبل الصلاة .
372 - افترض زرارة أنّه ظنّ إصابة النجاسة لثوبه ، وقال : ( فنظرت فلم أر شيئا ، ثم صلّيت ، فرأيت فيه ) ، فحكم الإمام عليه السّلام بصحة الصلاة ؛ استصحابا للطهارة وقد أشكل على افتراض كون النجاسة المرئيّة معلومة السبق ، وأنّ الاستصحاب أجري بلحاظ ما قبل الصلاة ، بأنّ الاستصحاب حكم ظاهري ، فكيف يستند إليه في الحكم بصحة الصلاة ، مع أنّ حجيّة الحكم الظاهري تزول بانكشاف مخالفته للواقع ؟ بيّن الجواب عن هذا الاشكال .
جوابه : تارة بأنّ الاستناد إلى الاستصحاب في تصحيح الصلاة راجع إلى افتراض مقدمة مضمرة وهي : إجزاء امتثال الحكم الظاهري عن الواقعي ؛ فإجراء الاستصحاب قبل الصلاة يؤدّي للحكم الظاهري بطهارة الثوب ، وامتثال هذا الحكم يكفي لتصحيح الصلاة وإن انكشف خطؤه ؛ لأنّ امتثاله يجزي عن امتثال الحكم الواقعي ، وتارة أخرى بالقول : إنّ شرط صحة الصلاة ليس خصوص الطهارة الواقعيّة ، بل الأعم منها ومن الظاهريّة ، وجريان الاستصحاب قبل الصلاة يحقق الطهارة الظاهرية ، وانكشاف مخالفة الحكم الظاهري للواقع لا يعني عدم ثبوت الطهارة الظاهرية في زمان ما قبل الانكشاف ، فيحكم بصحة الصلاة عندئذ ؛ لثبوت شرطها واقعا .
373 - في الموضع الثالث من رواية زرارة الثانية ، افترض زرارة أنه ظنّ إصابة النجاسة لثوبه ، وقال : ( فنظرت فلم أر شيئا ، ثمّ صلّيت ، فرأيت فيه ) ، وقد حكم الإمام عليه السّلام بصحة الصلاة ؛ استصحابا للطهارة ، وقال السيّد الشهيد : إنّ هذا الموضع من الرواية يدل على الاستصحاب بنحو القاعدة الكليّة ، ولا يصح حمل اليقين
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 161
مساهمون: علي حسن مطر
ص١٦١