368 - افترض زرارة أنّه ظنّ إصابة النجاسة لثوبه ، وقال : ( فنظرت فلم أر شيئا ، ثم صلّيت ، فرأيت فيه ) ، فحكم الإمام عليه السّلام بصحة الصلاة ، معلّلا بأنّه كان على يقين بالطهارة ثم شك ، ولا ينبغي نقض اليقين بالشك ، أي أنّه أجرى استصحاب الطهارة ، ولكن إجراءه للاستصحاب مردّد بين كونه بلحاظ ما قبل الصلاة ، أو بلحاظ ما بعدها ، فما الوجه في هذا الترديد ؟ الوجه فيه : أنّ قوله : ( فرأيت فيه ) إن كان ظاهرا في أنّه رأى النجاسة التي فحص عنها قبل الصلاة ، فلا شك لديه حينئذ ليجري الاستصحاب ، بل هو على علم بسبق النجاسة ، فيتعيّن إجراء الاستصحاب بلحاظ ما قبل الصلاة ، كما أنّ قوله ( فنظرت فلم أر شيئا ) إن كان ظاهرا في حصول اليقين له بعدم إصابة النجاسة لثوبه فلا شكّ لديه ليجري الاستصحاب بلحاظ ما قبل الصلاة ، فيتعيّن إجراؤه بلحاظ ما بعد الصلاة .
369 - افترض زرارة أنّه ظنّ إصابة النجاسة لثوبه ، وقال : ( فنظرت فلم أر شيئا ، ثم صلّيت ، فرأيت فيه ) ، فأجرى الإمام عليه السّلام استصحاب الطهارة ، وقال السيّد الشهيد :
إنّ الإمام عليه السّلام قد أجرى الاستصحاب بلحاظ ما بعد الصلاة ( حال السؤال ) ، لا بلحاظ ما قبل الصلاة ، بيّن دليل هذا القول ومؤيّده .
دليله : أنّ قوله : ( فرأيت فيه ) ، لا يدلّ على أنّ زرارة رأى نفس الدم الذي فحص عنه سابقا ، وإلّا لكان المناسب أن يقول : ( فرأيته فيه ) ، وعليه فمقصوده : رؤية دم يحتمل أنّه السابق ، ولا يقطع بأنّه هو ، فيكون جريان الاستصحاب بعد الصلاة وجيها ، ويؤيده : أنّ قوله : ( فنظرت فلم أر شيئا ) وإن لم يكن ظاهرا في اليقين بعدم الإصابة بالنجاسة ، إلّا أنّه ليس ظاهرا في عدم حصول اليقين ؛ لأنّ إفادة حصوله بمثل هذا اللسان عرفية ، وعليه لا يمكن تحميل السائل افتراض الشك قبل الصلاة وإفتاؤه بإجراء الاستصحاب حينئذ .
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 159
مساهمون: علي حسن مطر
ص١٥٩