يوجب الأكثر على خصوص المتذكّر ، بيّن ملاحظة السيّد الشهيد على هذا التصوير .
لاحظ عليه : أنّ وجوب الأقلّ في الخطاب الأول ، إن كان مقيّدا بالزائد ، فهو خلف ؛ لأنّ معناه : عدم كون الناسي مكلّفا بالأقل ، وإن كان مطلقا من الزائد ، فهو خلف أيضا ؛ لأنّ معناه : تكليف المتذكر بالأقل ، وسقوط الخطاب الأوّل عنه بإتيانه بالأقل ، وإن كان مقيّدا بالزائد بلحاظ المتذكّر ، ومطلقا منه بلحاظ الناسي ، فمعه لا حاجة لافتراض خطاب آخر يوجب الأكثر على المتذكّر ، وإن كان مهملا ، فلا هو مقيّد بالجزء الزائد ، ولا مطلق من ناحيته ، فهو باطل ؛ لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد في عالم الجعل تقابل السلب والإيجاب ، فلا يمكن انتفاؤهما معا .
355 - إنّ دوران الواجب بين الأقلّ والأكثر في حال نسيان المكلّف جزءا من الواجب ، أولى بجريان البراءة فيه عن وجوب الأكثر ، من جريانها في بقيّة حالات الدوران بين الأقل والأكثر ، كالشك في أصل جعل الجزئيّة والشرطيّة ، علّل ذلك .
تعليله : أنّ العلم الاجمالي بوجوب الأقلّ أو الأكثر يحصل للناسي بعد ارتفاع النسيان ، والمفروض أنّه قد أتى بأحد طرفيه ( الأقل ) ، ومثل هذا العلم لا يكون منجّزا ؛ لأنّه بعد الإتيان بالأقل لا معنى لإجراء البراءة عن وجوبه ، فتجري عن وجوب الأكثر بلا معارض ، بخلاف الشك في أصل الجزئيّة أو الشرطيّة ؛ فإنّه يحصل قبل الإتيان بأحد طرفيه ، فيمكن أن يكون منجّزا ، وإن لم نقبل ذلك ؛ لأنّ وجوب الأقل متيقّن ، ووجوب الزائد منفيّ بالبراءة .
356 - تارة يكون جزء الواجب أو شرطه ثابتا حتى في حال التعذّر ، وأخرى يكون ثابتا في حال التمكن فقط ، بيّن الأثر العملي الذي يترتّب على كلّ من الحالتين .
يترتّب على ثبوت الجزئيّة والشرطيّة حتى في حال التعذّر ، أنّ المكلّف العاجز عن
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 152
مساهمون: علي حسن مطر
ص١٥٢