تعلّقه بالأكثر ( الصلاة التامّة ) ، فتجري البراءة عن الأكثر ، وقال الأنصاري : هذا يصحّ إذا أمكن تكليف النّاسي بالأقل ، ولكنّه غير ممكن ، بيّن دليله على قوله ، وما يترتب على هذا القول .
دليله : أنّ التكليف بالأقلّ إن اختصّ بالنّاسي فهو محال ؛ لأنّ الناسي لا يرى نفسه ناسيا ، فلا يمكن لخطاب موجّه إلى الناسي أن يصل اليه ، وإن كان التكليف بالأقل موجّها للمكلّف عموما ، فإنه سيشمل المتذكّر ، مع أنّه لا يكتفى منه بالأقل بلا إشكال ، ويترتب على ذلك : أنّ الأقلّ لا يمكن أن يكون واجبا في حقّ الناسي وإنّما يحتمل إجزاؤه عن الواجب ، فالواجب في الأصل هو الأكثر ، ويشكّ في سقوطه عن الناسي بالأقلّ ، وفي مثل ذلك لا تجري البراءة ، بل تجري أصالة الاشتغال .
353 - قال السيّد الشهيد : إنّ التكليف بالجامع بين الصلاة التامّة وبين الصلاة الناقصة المقرونة بالنسيان ، يمكن جعله وتوجيهه إلى طبيعيّ المكلّف ، ولا يلزم من ذلك محذور اقتصار المتذكّر على الأقل ، ولا محذور عدم إمكان وصول التكليف إلى الناسي ، بيّن دليله على قوله .
دليله : أنّ المحذور الأوّل لا يرد ؛ لأنّ التكليف لم يتعلّق بالأقل مطلقا ، بل تعلّق به مشروطا بالنسيان ، وعليه ، فالمتذكّر لا يكتفى منه بالأقلّ ، كما لا يرد المحذور الثاني ؛ لأنّ موضوع التكليف ليس هو النّاسي ، بل طبيعيّ المكلّف ، غاية ما في الأمر أنّ الناسي يرى نفسه آتيا بأفضل الحصتين من الجامع ، مع أنه آت بأقلّهما قيمة ، وهذا لا محذور فيه .
354 - صوّر بعض المحققين إمكان تكليف النّاسي بالأقلّ ، بافتراض خطابين ، أحدهما : يوجب الأقلّ على طبيعيّ المكلّف الأعمّ من المتذكّر والناسي ، والآخر
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 151
مساهمون: علي حسن مطر
ص١٥١