وهما من خصوصيّات اللحاظ التي لا تدخل في العهدة ، وإنما يدخل فيها ذات الملحوظ ، وهو مردد بين الأقل وهو الحيوان وبين الأكثر وهو الإنسان ( أي : الحيوان مع قيد الناطقيّة ) ، فتجري البراءة عن الأكثر ، ويحصل الامتثال بإطعام أيّ حيوان وإن لم يكن إنسانا .
331 - إذا دار الواجب بين مفهومين متغايرين ذاتا ، كالعلم إما بوجوب إكرام زيد كيفما اتفق ، أو بوجوب إطعامه ، ثبت التغاير بين الملحوظين ، وكانت الحالة من الدوران بين المتباينين ، ولكن مع ذلك لا يجب الاحتياط ، بل تجري البراءة عن أخصّ العنوانين ( وجوب الإطعام ) ولا تعارضها البراءة عن العنوان الأعمّ ( وجوب الاكرام ) ، بيّن دليل ذلك .
دليله : أنّ البراءة عن وجوب الأعمّ ( الاكرام ) ليس لها أثر معقول لكي تجري وتصلح للمعارضة ؛ إذ لو أريد بها إثبات التأمين في حالة ترك الأعمّ مع الإتيان بالأخصّ ، فهو غير معقول ؛ لأنّ نفي الأعم يتضمن نفي الأخصّ ، ولو أريد بها التأمين في حالة ترك الأعمّ بما يتضمّنه من ترك الأخصّ ، فهذا مستحيل ؛ لأنّ معناه ثبوت المخالفة القطعيّة ، والأصل العملي إنّما يؤمّن عن المخالفة الاحتماليّة لا القطعيّة .
دوران الواجب بين التعيين والتخيير الشرعي .
332 - إذا علم إمّا بتعيّن وجوب العتق شرعا ، أو التخيير بينه وبين الإطعام فما هو الحكم بناء على القول بأنّ مرجع التخيير الشرعي إلى وجوبين مشروط كلّ منهما بترك الآخر ؟