دوران الواجب بين التعيين والتخيير العقلي .
328 - مثّل لدوران الواجب بين التعيين والتخيير العقلي .
مثاله : أن يعلم بتعلّق وجوب الإطعام شرعا إما بعنوان خاص كالإنسان ، أو آخر مغاير له مفهوما ولكنّه أعم منه صدقا كالحيوان ، فحينئذ يدور الأمر بين التخيير والتعيين العقلي ؛ لأنّ وجوب الاطعام إن كان ثابتا للحيوان ، حكم العقل بالتخيير بين إطعام الإنسان أو واحد من بقيّة أفراد الحيوان ، وإن كان ثابتا للإنسان تعيّن إطعامه ولا تخيير .
329 - قال السيّد الشهيد : إنّ التغاير بين المفهومين تارة يكون على أساس الإجمال والتفصيل في اللحاظ ، وأخرى على أساس التغاير في ذات الملحوظ وضّح مراده بالتمثيل .
مثال الأول : التغاير بين الجنس والنوع كمفهوم الحيوان والإنسان ؛ فإنّ ذات الملحوظ فيهما واحد وهو الحيوان ؛ لانحفاظ الجنس في النوع ؛ لأنّ الإنسان هو الحيوان الناطق ، ومثال الثاني : التغاير بين مفهوم الإكرام والإطعام ؛ فإنّ مفهوم الإكرام ليس محفوظا في مفهوم الإطعام انحفاظ الجنس في النوع ، وإن كان أحدهما أعمّ من الآخر صدقا في الخارج .
330 - قيل : إذا دار الواجب بين مفهومين متغايرين بالإجمال والتفصيل ، كما لو علم إما بوجوب إطعام الحيوان ، أو بوجوب إطعام الإنسان ، فإنّ هذه الحالة داخلة في الدوران بين الأقل والأكثر ، فتجري البراءة عن الأكثر ، بيّن دليل هذا القول .
دليله : أننا إذا أخذنا بالاعتبار مقدار ما يدخل في العهدة ، لم تكن الحالة من الدوران بين المتباينين ، لكي يجب الاحتياط ؛ لأنّ تباين المفهومين هنا بالإجمال والتفصيل ،