بالأكثر ، والنقطة الثالثة : أنّه في موارد الشك في المحصّل يحكم العقل بلزوم الاحتياط والإتيان بالأكثر ؛ ليحصل اليقين بتحقق الغرض .
314 - قيل : إنّ الواجب المردد بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، للمولى غرض من إيجابه ، وهذا الغرض منجّز ؛ لأنه معلوم ولا إجمال فيه ، وإنما يشك في أنه هل يحصل بالأقل أو بالأكثر ، فيحكم العقل بلزوم الاحتياط والاتيان بالأكثر ليحصل العلم بتحقق الغرض ، بيّن الردّ على هذا القول .
ردّه : أنّ العقل لا يحكم بوجوب تحصيل الغرض إلّا إذا توفّر أمران ، أولهما : أن يكون المكلّف عالما بالغرض ، وثانيهما : أن يتصدّى المولى لحفظ الغرض بجعل حكم على طبقه ، ويترتب على ذلك : أنّه بمقدار الأقل يلزم تحصيل الغرض لأنّ المولى تصدّى لحفظه بهذا المقدار ؛ للجزم بجعل الوجوب للأقل ، وأما بمقدار الزائد ، فلم يثبت تصدّي المولى لحفظه وجعل حكم على طبقه ، فلا يحكم العقل بلزوم تحصيله .
315 - قيل : إنّ الواجب المردد بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، لا يمكن أن يكون الغرض من جعله مرددا بينهما أيضا ، بل الغرض أمر وحداني دائما ، ولكن يشك هنا في حصوله بالأقل أو الأكثر ، فلا بد من الاحتياط والاتيان بالأكثر لكي يعلم بتحقق الغرض ، بيّن الدليل على عدم وحدانيّة الغرض ، ومن ثمّ على عدم وجوب الاتيان بالأكثر .
بيانه : أنّ الغرض ليس أمرا وحدانيّا دائما ، بل يمكن أن يكون دائرا بين الأقل والأكثر كنفس الواجب ، بأن يكون الغرض ذا مراتب ، وبعض مراتبه يحصل بالأقل ، ولا يحصل بعضها الآخر إلّا بالأكثر ، ولما كان وجوده بمرتبته الأقل معلوما فيجب تحصيله بالاتيان بالأقل ، وأما وجوده بمرتبته العالية فهو مشكوك ، فلا يلزم تحصيله
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 133
مساهمون: علي حسن مطر
ص١٣٣