312 - قيل : إنّ العلم الاجمالي بوجوب الأقل ، أو وجوب الأكثر المشتمل على الزائد ، غير منجّز ؛ لانهدام الركن الثالث ؛ لأنّ الأصل المؤمّن يجري عن وجوب الأكثر ، ولا يعارضه الأصل المؤمّن عن وجوب الأقل ، بيّن دليل هذا القول وملاحظة السيّد الشهيد عليه .
دليله : أنّ إجراء البراءة عن الأقل إن أريد به التأمين عن الأقل في حال الإتيان بالأكثر ، فهو غير معقول ؛ إذ لا يمكن ترك الأقل مع الإتيان بالأكثر ، وإن أريد به التأمين عنه في حال ترك الأكثر أيضا ، فهو باطل ؛ لأدائه إلى المخالفة القطعيّة ولاحظ عليه السيّد الشهيد : أنة بيان صحيح في نفسه ، لكنّه ينطوي على الاعتراف بوجود علم إجماليّ ، ويحاول حلّه بهدم ركنه الثالث ، مع أنه لا وجود للعلم الإجمالي ، بل الموجود هو العلم التفصيلي بالأقل ، والشك البدوي في الزائد .
البرهان الثاني .
313 - إذا علم الوجوب ، وتردد الواجب بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، قيل إنّ هذا العلم منجّز وموجب للاحتياط ، وبرهن على منجزيّته بدعوى أنّ هذا المورد من موارد الشك في المحصّل للغرض ، ويتألّف البرهان من ثلاث نقاط ، المطلوب منك إيضاحها .
النقطة الأولى : أنّ هذا الواجب المردد للمولى غرض من إيجابه ؛ لتبعيّة الأحكام للملاكات ، النقطة الثانية : أنّ هذا الغرض منجّز ؛ لأنه معلوم لا إجمال فيه وهو أمر وحدانيّ ، وليس مرددا بين الأقل والأكثر ، وإنما يشكّ في أنّه هل يحصل بالأقل أو